في روضةٍ بستانها يزهو بهمن كل نبت صنفه المُتخيَّرُ
وترى البنفسج فيه ينمو زاهياًيحمي العيون الزرق مرجٌ أخضرُ
تنمو غصون الورد حوليه حمىهذي توارية وتلك تُسوَّرُ
والبان والصفصاف والآس التقتحرساً لغانية البنفسج تخفرُ
همست بنفسجة تقول لنفسهاالورد يبسط منكبيه وينظرُ
ها جارتي الحسناء ترفع قامةًيا حسن ما وصف الرواة وصوّروا
أين البنفسج من جميل قدودهاهيفاء تشمخ في العلاء فتُبهرُ
وأنا الحقيرة في الأديم مكانتيرهل لي إلى الشمس العظمة معبرُ!!
سمعت عروس الروض قول طموحةٍحمقاءَ تجهل ما يكنّ المظهرُ
قالت لها يا أخت أنت غبية«تتشوّكين» وأنت عطرٌ يزهرُ؟
أعطيتِ سرّ عذوبة الحسن الذيشاهدتُ فيه اللطف كيف يُعبَّرُ
كوني قنوعاً في الحياة فإن منشرف التواضع رفعةً لا تنكرُ
أمّاه عفواً قد ولعتُ بفكرتيلا الخوف يثنيني ولا أتقهقرُ
يا أمُّ قلبَ الأمِّ عطّافٍ ألاتصغين لي وأنا الضعيف الأصغرُ؟
سمعاً، وحبّاً يابنيةُ فاهجعيسترين نفسك وردةً تتبخترُ
نامت عيوني الزرق نوماً هادئاًثم استوى الوردُ الجميل الأحمرُ
سرّ الطبيعةِ في النفوس مبوّ لهاوتشوّقٌ وتلهّفٌ وتخيّرُ
والحرُّ أن رام الحياة فإنهاملكٌ له والعبد لا يتحرّرُ
لمَّا تقلقل جانبا البستان منعظم العواصف صاح فيه المنذرُ
واشتدّ إعصار الطبيعة بغتةًفكأنها سيف القضاء مشهّرُ
وهي الرؤوم إذا أرادت رحمةًوهي الغضوب إذا قست لا تغفرُ
يا ويح أغصان الورود تقصّفتواللين من صفصافها يتكسّرُ
أضحت حديقتنا الجميلة صفصفالم يبق إلا الريح راح يصفّرُ
أمّا البنفسج فهو زاهٍ سالمٌفي أرضه أوراقه تتكوّرُ
أزهاره كالغيد وسط زوارقٍخضراء تسبح في المياه وتخطرُ
من كثرة ما اجتمعت بنات نباتهلا الريح تقلعها وليست تُكسرُ
مالت لموجات الهواء ليونةًتُطوى كطيات الدمقس وتُنشرُ
قالت مليكتها لبعض بناتهاما مات إلا الشامخ المتجبّرُ
أنظرن هذي الوردة الحمراء قدكانت بنفسجةً بأمري تؤمرُ
علقت بأطماع الحياة وزهوها«فتورّدت» حتى غدت تتبخترُ
الوردة الحمراء مدّت أعيناًكل العيون أرى لوجهي تنظرُ
إني أموت سعيدةً محسودةًموت العظيم لحاسديه مُبشّرُ
نلت الخلود ومن ترى سيقول لاللهاتفين بها تقول: إلا اقصروا
أهوى الطموح وإنه ليَنينيمجد الورود ونيله لي مفخرُ
جاوزت أعراض الحياة بلمحةٍوضّاءةٍ هي من وجودي الجوهرُ
إن الحياة إذا سمَت بختامهاطالت، وإن تجد السلامة تقصرُ
قد عشتُ يوماً وردةً فكأننيما عشتُ الآه، ولستُ أُعمَّرُ
ماتت تضيء ببسمةٍ علويةٍصور السعادة فوقها تتسطّرُ
هي بسمة الأمل السعيد محقّقاًهي بسمة الله التي لا تفترُ
أم خلدون
