
«ما أجمل هذا الصباح»
فاهت «زهرة» لنفسها بهذه العبارة وهي تُطل من شبّاك غرفتها على الحرج الأخضر حيث تتموّج الألوان والغصون مع خفق الأشعة ومداعبة النسيم فيتجاوب فيها حفيف الأوراق مع روائح الصنوبر المسكرة.
«الصيف في الجبل ربيع دائم»
قالت الفتاة وهي تُحسّ في جسمها تغلغل الربيع.. ها أنها تبصر في عينيها لمعاناً غريباً وفي ملامحها ارتفاعاً وانبساطاً... وكأن في صوتها نغمة وحرارة يجيبان إليها سمعه، فتكاد تخاطب نفسها بصوت مرتفع.
أصحيح أنها أصبحت جميلة، أم أن هذا الجو الجبلي أكسبها فتنة جديدة؛ هي لا تشك في ذلك لأنها كيفما سارت رأت العيون رمتها وأثارت فيما حولها موجة استحسان. وزادها وثوقاً من أمرها ما لاحظته عند جارها في الفندق من رغبة في محادثتها وميل إلى أطرافها.
لقد عرفت هذا الشاب منذ بضع سنوات. في رحلة كشفية قام بها الصف المنتهي في مدرستها برفقة القائدة إلى ضواحي الأرز حيث مكثن أربعة أيام. وانفق أن عدداً من الكشافين الفتيان كانوا مخيمين في مكان قريب فقصدوا مخيم الفتيات مرّتين لمساعدتهن على نصب الخيام وشدّ الحبال. وكان بينهم هذا الفتى الذي عرفت أن اسمه عصام وأنه
من قوّاد الفرقة.
وغير هذا لا تذكر عنه شيئاً سوى عينين شديدتي السواد، لولاهما لم تعرفه حين لقيته في الفندق بعد ست سنوات. قالت لها رفيقتها سنا:
— لقد أظهر سروراً كبيراً بمصادفتك هنا. كأنه عثر على كنز مفقود.
— هذا غريب. مع أني أكاد لا أعرفه.
— إنه شديد اللطف جذّاب العينين.
— لكنه قصير القامة.
— هل رفيقه أيضاً كشاف قديم؟
— لا ولكنهما صديقان حميمان. إن الآخر معلم جغرافيا وعلوم، مولع بالدرس والمطالعة، يستعد لنيل شهادة الحقوق بواسطة الدراسة الشخصية. أما عصام فمدرّب رياضة في عدد من المدارس. ومع اختلاف ميولهما كانا منذ عهد الحداثة صديقين لا يفترقان ولا يزالان كذلك.
ثم غرقت الفتاتان في أفكارهما الخاصة. لقد كانت زهرة وسنا أيضاً
