وتحدّثه قليلاً في موضوع الكتب التي يطالعها والامتحانات التي عليه اجتيازها. وراقها الاصغاء الى نصري وهو يشرح لها طريقته في تعليم «الاشياء»، بينما كان عصام يماشي سنا ويجدجهما ببصره. وقد خُيّل لها انها سمعته يخاطبها مداعباً: «يظهر ان الحديث ذو شجون» لكنها لم تُعر ذلك اهتماماً.
أكانت تحب هذا الشاب؟ لا تدري - ولكن سرّها ان تجذب انتباهه وتكون موضوع اهتمامه. لقد كان صريحاً في حديثه عنها الى رفيقتها. فليس في مظهره تصنع ولا مخاتلة. ولا هو مأخوذ بسحر المكان...
وعادت تخاطب نفسها: لِمَ لا؟ ان الطبيعة لا شك مساعدة. وكل ما حولنا يغري بالحب ويوحي بالافكار الجميلة... لندع الامور تأخذ مجراها. ولا بدّ ان اعرف النهاية قريباً.
وأغمضت جفنيها على احلام وردية. لكن اليوم التالي حمل اليها خبراً أثار شكوكها. قالت سنا انها نهضت باكراً كعادتها ورأت الصديقين قد نهضا قبلها وتركا الفندق بعد اخذ الفطور قاصدين بيروت على امل العودة في المساء.
رحلة مفاجئة ومن غير وداع.... ربما عرض لها شغل مفاجئ... وعادا في المساء متأخرين - بعد التاسعة - فأشارا بالسلام من بعيد ثم انفردا في غرفتها.
ومرّ يوم ويوم آخر - واخذت زهرا تلاحظ في موقف عصام فتوراً ظاهراً. اما رفيقه فكان كعادته منهمكاً في دروسه ولم يكن في مظهره شيء جديد. ولكن عصام... ماذا حدث له يا ترى؟ اي
انقلاب مفاجئ؟ وحاولت ان تتقرب اليه، ان تكلمه لعلها تعرف سبب انقلابه. فكان يجيبها بكلمات مقتضبة وابتسامة متكلفة كأنه يتعمّد اجتنابها.
ولم يمض يومان حتى شدّ الصديقان رحالها لترك الفندق، زاعمين ان اشغالاً مُلحّة اقتضت سفرهما العاجل. وافترق
( البقية على الصفحة ٥٢ )

