المشهد الاول : حديقة منزل ياباني يشرف على ميناء ناكازاكي .
تنقلنا النغمات الغربية الاولى في هذه الاوبرا الى الشرق الاقصى . وعندما يرتفع الستار نشهد الحديقة التي تحيط بالمنزل الذي استأجره الضابط الاميركي بنكرتون ، ويقوم على سفح هضبة تطل على ميناء ناكازاكي . ونرى وسيط الزواج الياباني النجيل غورو ، يعرض على بنكرتون هذا المنزل الذي استأجره له ليقيم فيه مع العروس التي يعرضها عليه ، وهي فتاة جميلة من فتيات الكايتشا ، في الرابعة والعشرين من عمرها ، تدعى شيو - شيو - سان ، وتعرف بالانكليزية بمدام بترفلاى . وبعد ان يقدم له غورو الخادمات الحسناوات الثلاث اللواتي احضرهن له ،
وبينهن سوزوكي الوصيفة الخاصة للعروس العتيدة ، يخبره ان لمدام بترفلاى اربعة وعشرين نسيباً ونسيبة سيحضرن جميعاً حفلة الزفاف .
ويدخل في تلك اللحظة القنصل الاميركي شاربلاس ، وهو صديق بنكرتون يلهث من التعب بعد أن تسلق الهضبة للوصول الى هذا المنزل . وقد جاء يبحث مع بنكرتون في موضوع زواجه المنتظر . ومن سياق الحديث يتبيّن للقنصل ان الملازم الشاب ينظر الى عقد الزواج الياباني على انه متعة ومزاح ليس إلا . وعبثاً يحاول القنصل اقناع هذا الضابط المستهتر الاناني بوجوب النظر الى الدنيا نظرة جد ورزانة . ويصارحه في النهاية ان مبدأه هذا في الحياة قد يكون سهلاً وباعثاً على الغبطة والراحة ، ولكنه غالباً ما يؤدي الى الحزن والألم .
غير أن بنكرتون لا يأبه لكلام القنصل ، فيرفع كأسه ليشرب نخب الولايات المتحدة منشداً ان البحار يذهب الى حيث يشاء ويفعل ما يشاء ، مردداً أن مدة كل من عقد استئجار المنزل والزواج تسع وتسعون سنة ، ولكن يمكن فسخ اي عقد منهما ساعة يحلو له ذلك ...


