
ويعود غورو فيعلن مجيء العروس مدام بترفلاي برفقة ذويها واصدقائها . وبينا الموكب يتسلق ببطء الهضبة تنشد الفتيات لحن الزفاف البهيج ، وتبدو العروس من باب الحديقة الصغيرة ، وبين يديها الورود والرياحين ، وهي تشع بهاء وشبابا وسعادة .
ويجري عقد الزواج بحضور ذوي العروس العديدين ، وتشرب الانخاب لسعادة الزوجين . وبينما المدعوون يستمتعون بالطعام والشراب ، تنفرد العروس بعريسها فتقول له ان اسرتها كانت عريقة غنية جار عليها الدهر ، وان اباها انتحر بامر الميكادو ، وان امها فقيرة فقراً مدقعاً مما اضطرها الى كسب معيشتها بالتحاقها بفتيات الكايشا ، ولكنها الآن اسعد مخلوقة في العالم . وتسأل بنكرتون هل يستطيع التكهن بسنها ، وتخبره انها في الخامسة عشرة . وما تلبث ان تخرج من كم الكيمونو الواسع الذي ترتديه منديلاً ، ومرآة ، ومروحة ، ثم تريه خنجراً يهمس غورو انه الخنجر الذي ارسله الامبراطور الى والدها لينتحر به على طريقة الهاراكيري .
وفجأة تتوقف الاحتفالات بمجرد ظهور عم بترفلاي ، وهو كاهن ياباني وقد اغضبه نبذ ابنة اخيه الآلهة اليابانية والزواج من اميركي مسيحي . وسرعان ما ينضم ذووها الى عمها في توجيه اللعنات والشتائم اليها ، ثم يسرعون بالانصراف تاركين بنكرتون يكفكف دموع عروسه الحزينة ، ويعزيها .
ويخيم الظلام ، فتأتي سوزوكي بكيمونو ناصع البياض ترتديه بترفلاي
بدلاً من ثوب الزفاف . وبينما فراشات النور تتطاير عبر الحديقة مرسلة شعاعها ، ينشد العروسان سعادتها في اغنية «الليل يبسط رداءه» ، يتبعانها بأغنية «ليلة هادئة» وهما متعانقان ، بعد أن تردد بترفلاي مخاوفها واضطرابها لزواجها من اجنبي . ولكنها على اي حال مسرورة وتعلم جيداً ان كل شيء سينتهي نهاية سعيدة .
المشهد - حجرة في منزل بترفلاي .
ثلاث سنوات انقضت على زواج بترفلاي وبنكرتون وغنائها تحت النجوم . ولقد اجرت سفينة زوجها منذ ذاك ، وهي ما تزال تعيش في المنزل الذي ابتاعه مع خادمتها المخلصة سوزوكي ، وطفلها . ونفدت نقودها ، ولكنها ما تزال تغذي في نفسها الايمان بان زوجها مخلص لها ، وسيعود اليها يوماً .
عندما يرتفع الستار نرى سوزوكي راكعة امام تمثال بوذا . غير ان بترفلاي ترفض الصلاة للآلهة اليابانية ، مؤكدة لخادمتها ان بنكرتون سيعود - فلقد وعد بالعودة عندما تبني عصافير «أبو الحن» اعشاشها . وتتغنى بعودة زوجها قائلة ان يوماً سيجيء يرون فيه أول ما يرون خيطاً من الدخان مرتفعاً من المحيط . وتصف كيف تصل سفينة بنكرتون الى الميناء ، وكيف سيهرع الى المنزل الصغير على قمة الهضبة ليحييها .
ويصل في هذه اللحظة القنصل الاميركي اللطيف وبرفقته وسيط الزواج غورو ، فيخبرها الاول انه تلقى رسالة من بنكرتون . وقبل ان تسمع بترفلاي
محتويات هذه الرسالة تبدي غبطتها لتبرير ايمانها بعودة زوجها . ولكن غورو يستحثها على الزواج من جديد قائلاً انه اصطحب عريساً موسراً يدعى بامادوري . فترفض بترفلاي بحزم قائلة ان قوانين اليابان تبيح لها الزواج ثانية ، ما دام زوجها قد غاب عنها طوال هذه المدة ، ولكن قوانين بلادها - اميركا - لا تسمح بذلك ابداً ...
وبعد ذهاب غورو وبامادوري يحاول القنصل شاربلاس اقناعها بالزواج من العريس الموسر . فتنفر من الحجرة ثم تعود بعد لحظة وهي حاملة طفلاً اشقر ، ازرق العينين ، وتقول انها دعته «ترابل» (اي متاعب) ولكنها ستبدل اسمه هذا الى «فرح» فيما بعد .
ولا يجد شاربلاس بداً من اطلاع بترفلاي على مضمون رسالة بنكرتون وقد جاء فيها ان بنكرتون تزوج من سيدة اميركية ، ولكن بترفلاي لا تفتأ تقاطعه بعد كل كلمة حتى يتوقف القنصل عن القراءة وينصرف دون ان ينبئها بزواج زوجها .
وتدخل سوزوكي على الاثر وهي تجر الوسيط غورو قائلة لسيدتها انه تلكأ بجوار المنزل على امل ان تبدل بترفلاي رأيها وتقبل بالزواج من بامادوري وقد قال لسوزوكي ان طفلاً كطفل بترفلاي سيحتقر في اميركا ويُنبذ من الجميع . وتثور بترفلاي وتصيح به : كاذب ! كاذب ! ثم تسل خنجر ابيها وتهدده به فيهرول خارجاً بينما يسمع صوت طلقة مدفع من الميناء .. انها سفينة بنكرتون . وترقص بترفلاي من شدة الفرح . ثم تنادي سوزوكي وتأمرها بان تملأ جوانب