البيت بالزهور، وتنشدان معاً أغنية الزهور الجميلة. وتتبرج، ثم ترتدي ثوب زفافها.
ومع هبوط الليل تجلس بترفلاي وسوزوكي والغلام بصمت وهدوء أمام النافذة بانتظار وصول بنكرتون، ينظرون من خلال خروق صغيرة في الستائر الورقية التي تغطي النافذة.
الفصل الثالث
المشهد - الحجرة نفسها في منزل بترفلاي.
ما يزال هؤلاء الثلاثة في أماكنهم يرقبون عودة بنكرتون بعد أن توارت أشباح الظلمة منهزمة أمام تباشير الفجر المنير. غير أن سوزوكي والغلام قد استغرقا في النوم، وبقيت بترفلاي مستيقظة. فتحمل الطفل إلى حجرة داخلية مرددة أغنية « نم يا حبيبي » الرقيقة...
وما تكاد تغادر القاعة حاملة الطفل حتى
يصل بنكرتون برفقة القنصل شاربلاس، فيغمر الفرح سوزوكي للوهلة الأولى، ولكنها يطلبان إليها السكينة. وتشاهد سيدة أميركية في الحديقة فتسأل عنها، فلا يرى شاربلاس بدّاً من مصارحتها بالواقع.. إنها زوجة بنكرتون الأميركية، وقد جاء هذان الاثنان لتبني الطفل. ويسقط في يد سوزوكي ويتولاها اليأس. ويغادر بنكرتون المكان بعد بضع لحظات، وتعود بترفلاي فتشاهد شاربلاس، وسيدة أميركية غريبة في الحديقة، وخادمتها سوزوكي دامعة العينين. وتدرك الحقيقة المروعة..
وتوافق بترفلاي على التخلي عن الطفل طالبة أن يعود بنكرتون لحمله بعد نصف ساعة. وتبقى وحدها، فتستل خنجرها بكل هدوء وتقرأ عليه العبارة
المنقوشة: « الموت مع الشرف خير من الحياة بدونه ».
وتدفع سوزوكي الطفل إلى حيث أمه بترفلاي، فتودعه هذه وداعاً رقيقاً يفتت الأكباد، وتجلسه على مقعد صغير إزاءها وتعطيه دمية وعلماً أميركياً ليلهو بها، ثم تعصب عينيه. وتتناول الخنجر، وتتوارى وراء ستارة. ويتردد صوت بنكرتون من الخارج منادياً: « بترفلاي.. بترفلاي! » ولكن بعد فوات الأوان. ويُسمع صوت وقوع الخنجر على الأرض، وتخرج بترفلاي مترنحة محاولة الوصول إلى طفلها، فتقع إلى جانبه. ويندفع إلى الحجرة بنكرتون فيخر راكعاً أمام جثمان بترفلاي، وهو ينتحب من شدة الحزن والخجل، وينزل الستار بتؤدة...
