سئل قاض شهير في انكلترة لماذا ينجح الناجحون فأجاب ... بعضهم ينجح لانه يملك مواهب عظيمة .. بعضهم بفضل الاصدقاء .. ولكن الغالبية العظمى نجحت لانها ابتدأت وهي لا تملك قرشاً ولانها جدت وجاهدت .
ان مئات الناجحين في الحياة يخبروننا عن سنوات مليئة بالجهاد .. لقد كان كولمبوس ابن حائك اقمشة وكلنا يعلم الصعوبات التي لاقته وقبل ان يطرد عن باب كل ملك بحجة انه مغامر معتوه . كان شكسبير يحرس جياد الاسياد على باب المسرح الخارجي شتاءً وصيفاً واسحق نيوتن مكتشف الجاذبية .. وفندربلت احد ملوك المال في اميركا وبرنارد شو فيلسوف انكلترا الساخر وعشرات امثالهم لم تلمع اسماؤهم الا بعد الخمسين فكم تراهم جاهدوا قبل الخمسين .
مئات الناجحين في الحياة اضطروا في فجر شبابهم الى تحصيل خبزهم وخبز والديهم .. ارغمتهم الحاجة على ان يعملوا اكثر مما كان مفروضاً عليهم .. قال صاحب مصرف مشهور في انكلترة ظلت سنوات طويلة اعمل في الليل عمل موظف وفي النهار عمل موظف آخر ..
وظلت سنوات اصل محل عملي مع شروق الشمس ولا اتركه الى قبل ١٥ - ١٨ ساعة .
الناجحون في الحياة قسوا على نفوسهم فحرموها الطعام والنوم والراحة والعطلة وكلنا يذكر مدام كوري وجوعها وبردها في الغرفة العارية وكيف كانت تضع ملابسها فوق غطائها لتدفأ وفوق الجميع الكرسي لكي لا تنزاح الملابس .. كلنا يذكر كيف تفتت حذاؤها الوحيد فوفرت من وجبات طعامها لتشتري غيره .
الناجحون في الحياة سهروا طويلاً وكلنا يذكر ابراهيم لنكولن وهو يضع القرش فوق القرش ليشتري كتاباً عن حياة مشاهير الرجال يقرؤه وهو منبطح على بطنه امام القنديل في نزل الفقر . كلنا يذكر اديسون ابا الكهرباء وقد مر صديق بمكتبه في منتصف الليل فرأى النور يلمع من خلال النوافذ فقال ساصعد لأرى ماذا يفعل هذا الرجل الذي لا يستريح .. وصعد وطرق الباب فخرج اديسون مشعث الشعر حالماً . وصاح الصديق انها نصف الليل ماذا تفعل بعد .. وضرب اديسون على جبهته وقال اوه لقد اذكرتني انهم ينتظرونني في المنزل لانها ليلة عرسي .
عناصر النجاح اذاً قنديل وسهر .. ليل موصول بالنهار ... جد بكل ما في الكلمة من معنى .. وبكل ما في الكلمة من لذة .. لان الجهاد متعة والتغلب على المصاعب نصر .. وما الذ النصر .
اسمى طوبي
ـ صفحة من حياة جبران والحيويك ـ
( بقية المنشور على الصفحة ٩ )
مثقفة ؟.. هذه الفتاة البسيطة امامنا مثلاً ... انها كنز ثمين ولكن بماذا عسانا نحدثها بعد نصف ساعة؟ في اي نقاش يمكن ان نشترك ؟!..
والتفتُ الى جبران فاذا انعكاس الضوء على وجهه يبين ملامحه وحالته النفسية بوضوح وتلك المحنة من الكآبة تكلل جبينه فتركت روزينه وتحولت نحوه ، وفي اقل من ثلاثة ارباع الساعة كانت صورته جاهزة ، حدّق فيها جبران ملياً فاعجبته ، وبريشته هو رسم الاطار المستدير حول الصدر وابدى رغبة في المحافظة على الصورة وهي ما تزال بين آثاره وقد نشرت في كثير من الكتب والمجلات ...
وبينما روزينا ترتدي ثيابها ، فتح جبران علبة صغيرة اخرج منها سلسلة وثلاثة اساور فضية وقال لي : « هذه اشياء اشتريتها من بيروت واحتملتها معي الى اميركا ومنها الى باريس ... وقد وجدت الان من هي اهل لها ، اعطيها يا يوسف هذه الهدية كما لو كانت منك !»
قلت له : « يا عيب الشوم ، اتريد ان تعلمني الكذب ؟!» وقلت لروزينه بلغتها : « اقبلي هذه الهدية من جبران واشكريه ... » .
والتمعت عينا روزينه بفرح طفلة تفاجأ بهدية تحبها ، ولم تحاول اخفاء سرورها ، وسارعت الى الحيط المدلى من عنقها تستعيض عنه بالسلسلة الجديدة ، وبعصبية ادخلت الاساور في زندها ثم امسكت بيد جبران وهمت ان تقبلها :
( يتبع في العدد القادم )
