مصيبتنا في الاحزاب كمصيبتنا في الادب . هي انعدام التجرد والاخلاص .
نطري فلاناً الاديب او العالم او المتأدب ، لا لاننا نراه جديراً بالتقدير . بل لانه صديقنا ، ولأن اطراءه شيء تقتضيه المصلحة الشخصية .
وننضم الى الحزب الفلاني لا لاننا معجبون بمبادئه او لأننا ملتهبون بنار الغيرة الوطنية ، بل ليكون لنا من اعضائه انصار واعوان يشدون ازرنا عند الحاجة ، ولنتخذ من الحزب مطية الى الوظيفة ، الى السيطرة والنفوذ .
« من لا ظهر له مقطوع الظهر » يقول مثلنا العامي . ومن لا ينتمي الى حزب او يؤلف حزباً يبث له الدعايات وينصب له الاعلام واللافتات ، فقد ضاع ذكره وانطوى خبره .
اذا رأيت انساناً يمشي في الارض مرحاً ويصغّر خده للناس ، فقل إنه عضو في احد الاحزاب ان وراءه مئات والوفاً من الابطال المستعدين للالتفاف حوله ، لمناصرته في كل مشروع استثماري ، لستر أخطائه وتغطية عيوبه .
مهما كان وضعك بين الناس ، اذا كنت ذا مطامح انانية ومشاريع عنترية فسارع الى الالتحاق بأحد الاحزاب ،

