قدمين صغيرتين تدنوان بنشاط من مكتبي
وقلّما عرف هذا المكتب غير الكبار من
الناس . والتفتُ الى الزائر وقبل ان
يفتح فمه سبقتُه الى القول : « عرفتك .
انت الصغير الذي ربحت الجائزة ! »
وتهلّلت اسارير وجهه وابتسم بفم
متملىء وعينين واسعتين . وقمت على رجليَّ
لا عارفة كيف ارحّب بهذا الضيف
« الفريد من نوعه » أأهزّ يده واعود
الى الجلوس ، وحريٌّ ، بي كامَه ،
ووجدت نفسي انحني لاصافح اليد
الصغيرة السمراء الممتدة بادب جمّ ...
– اهلاً وسهلاً بك يا ...
– محمود بازي – قال الصغير وجلس
على المقعد ! الى جانبي !رابح الجائزة الاولى :
وشعرت على الفوراني في «حضرة»
وغمرتني موجة من البهجة . وتذكرت
اني بعد ان نالت اعجابي لوحته التي
حازت الجائزة الاولى في المسابقة الفنية
لمجلة « دنيا الاحداث » اتصلت بصاحبتها
السيدة لورين ريحاني وطلبت اليها ان
تعرفنا الى هذا الطفل الموهوب ...
وغبطت « دنيا الاحداث » لانها سبقتنا
الى اكتشافه ...
والتفتُ الى محمود فاذا به وقد ركّز
اهتمامه على الحائط عن يساره حيث
اصطفّت رسوم اربعة ، راح ينقل عينيه
من جوليا دمشقية الى هدى شعراوي
الى سلمى صائغ ، ويطيل التحديق في
وجه «مي» – ثم يسألني :-
– هذا من شغل يوسف الحويك ؟
– أجل ، او تعرف يوسف الحويك ؟
– لا اعرف شخصه . لكن معلّمي
حكت لي عنه .
– وهل تعرف عمر الانسي ومصطفى
فروخ وقيصر الجميّل ؟
– شاهدت رسومهم في الاونسكو .
– مثل مَنْ من الفنانين تحب ان
تصير عندما تكبر يا محمود ؟


