الرفاق بعد عبارة سلام بسيطة.
ولبثت زهرة بعد هذا حائرة في امرها.
تفكّر في الماضي القريب دون ان تهتدي
إلى السبب الذي دفع عصام إلى الإعراض
والهرب المفاجئ بعد أن كان ينوي
القيام برحلات عديدة برفقتها.
لم تشعر بألم لفراقه. وتأكدت ان
اهتمامها به كان انجذابا وقتياً عارضاً.
لكنها ظلت تتساءل عن سرّ انقلابه حتى
جرى ذكره بينها وبين رفيقتها.
وقالت سنا: لا اظنه يستحق اهتمامك.
الأفضل ان لا تفكّري فيه.
- لستُ آسفة على فقدِه. ولكن
هل تعرفين سبب رحيله المفاجئ؟
- اتذكرين نزهتنا تلك؟ لقد رأيته
ينظر إليك شزراً حين رافقت صديقه...
ما اسمه؟ نصري... وكان يحدّثني
وشفتاه تقرّصان من الغيظ والحنق
- ما لاحظتُ هذا فقد كنت بعيدة
- امّا انا فقد كنت بجانبه وفهمتُ
انه ينتظر منك ملازمته دون غيره. وانه
كاد يجن لمرافقتك الشاب الآخر.
- أي أنه يريد ان يأسرني ويحتكرني
قبل ان يطلب يدي ويصارحني بحبه؟
يريد ان استبق رغباته وأمتنع عن النظر
إلى سواه... كل هذا وليس بيني وبينه
عهد او كلام؟ فكيف لو...
- إن الغيرة تأكله
وانا التي كنتُ أقول لنفسي: إن
كل ما حولنا لا يوحي بسوى الأفكار
الجميلة...

