ومن تراثنا اننا لم نتكمش على انفسنا في العصور القديمة انكماشنا في العصور المتوسطة والعصور الحديثة . واننا انطلقنا نبحث عن الحقيقة في كل مكان وزمان وبواسطة اية لغة من اللغات .
ولد زينون في السنة ٣٣٦ قبل الميلاد من ابوين صوريين فينيقيين في بلدة كيتيوم من اعمال قبرص . وكان ابوه تاجراً يختلف الى اثينة للتجارة . فذهب زينون اليها حوالي السنة ٣١٤ فاستمع الى كسينوقراطس وبوليمون في الاكاديمية والى قراطس الكلبي . فاخذ عن هؤلاء وعن غيرهم بغير حساب وهضم ما اخذ فولد رأياً خاصاً . وفي ٣٠١ انشأ في رواق بزينكس مدرسة يعلم فيها الفلسفة على طريقته . فدعي اتباعه زينونيين اولاً ثم رواقيين .
واعجب الاغريق باراء هذا الفيلسوف الصوري وبسمو اخلاقه فتهافتوا اسماعه واخذوا عنه وقالوا بمذهبه . ولم يعرضوا عنه لانه غير يوناني ولم يعرض هو عن فلسفتهم لانها غير فينيقية . وهذا الفيلسوف الفينيقي الاغريقي هو اول من استعمل اللفظين « واجب » و « ضمير » واول من فرق بين القيم الادبية المعنوية وبين القيم العملية . وخلفاء زينون الثلاثة الاولون شرقيون فيما يظهر ولدوا جميعهم في طرسوس . ومن هنا هذا الالحاح على التسليم لانه قيوم لا ند له وهذه المثلية الرواقية التي لا تعرف المساومة وهذا التعصب الشديد ضد كل نقص او عيب في الاخلاق .
والفلسفة عند زينون في محبة الحكمة ومزاولتها . والحكمة هي علم الاشياء الالهية والانسانية . وهي تنقسم الى ثلاثة اقسام العلم الطبيعي والجدل او المنطق والاخلاق . والمعرفة عند زينون حسية . والاصل فيها ان الشيء يطبع صورته في الحس بفعل مباشر لا بواسطة اشياء كما قال الابيقوريون . والمعرفة من هذا القبيل فكرة حقيقية يستحيل الخلط بينها وبين فكرة اخرى . والافكار
الحقيقية هي الدرجة الاولى من درجات المعرفة يشبهها زينون باليد المبسوطة . والدرجة الثانية يشبهها باليد المقبوضة قبضاً خفياً ويعني بها التصديق الذي يقوم في النفس مجابوة للاثير الخارجي وهذا التصديق متعلق بالارادة . والدرجة الثالثة هي الفهم يشبهه باليد المقبوضة تمام القبض . والدرجة الرابعة والاخيرة هي العلم وهو يشبه اليد المقبوضة بقوة مضغوطاً عليها باليد الاخرى . والعلم هو تنظيم المعرفة الحسية وهو بالتالي مجموع القضايا المتعلقة بالاشياء . والقضايا والحجج التي نركبها نحن بمناسبة الاشياء هي علم المنطق .

