جولات لبنانية !
هوذا ركن جديد ... وطريف . تطالعنا به - كل شهر - السيدة ايثا بدر مالك ، بعصارة ملاحظاتها الشخصية من معين اختبارات متفرقة في الحياة . ستدور ملاحظات السيدة مالك ، بنوع خاص ، حول اللبنانيين خارج بلادهم وداخلها . وسيكون متعاً التنقل معها في هذه الجولات ، ترسم لنا بمهارة ، صوراً ومشاهد التقطها ذهنها المتقد حساً وذكاءً ، فضحكت حيناً وتألمت احياناً ...
ان « صوت المرأة » التي تعتز بالسيدة مالك كعنصر نسوي ممتاز يدخر كنزاً من المعرفة وجودة الاختبار ، تشكرها لاشراكها القراء في استعراض ملاحظاتها القيمة .
لقد صبّ الشنطة !!
يحب اللبنانيون السفر حباً جنونياً ويتفانون في سبيل تحقيقه . والاذان اللبنانية حادة السمع لاصقة ابداً بالارض تلتقط بسرعة خاطفة كل موجة تتعلق بكلمة او بشائعة تنحدر من اي صوب عن امكانية سفر في مهمة ما او بعثة ، او في منحة حكومية . فما يكاد خبر ينتشر بشأن سفر حتى يتهاتف الالوف من اللبنانيين مرشحين انفسهم معتبرين كل نفسه حائزاً على جميع الكفاءات اللازمة مهما كان موضوع السفر ، لا بل يؤكد كل مرشح نفسه للاقرباء والاصدقاء والاغراب انه لا شك فائز « بالسفرة » وقد بدأ بالفعل « بضب الشنطة » ولا يهدأ نشاطه في السعي لتحقيق هذه الامنية حتى يرحل الموفدون المحظوظون اخيراً من البلاد ويقطع هو الامل من هذه « الدورة » على انه يتربص بصبر متفائل لخوض المعركة الجديدة في سفرة جديدة ...
اما المنح والدعوات للسفر فتقدم من قبل الحكومات الاجنبية للافراد او الجماعات لزيارة بلدانهم بقصد تثبيت العلاقات الطيبة وللاستفادة طبعاً ... وهي ضرب من ضروب دعايات هذا العصر ولعلها آخر « موضة » في هذا الباب وقد لاقت في لبنان رواجاً واقبالاً يبرهنا بالفعل انها انجع وسائل الدعاية . اما اللبناني فلا فرق عنده من اين تأتي الدعوة او المنحة ، ولا نوع الدعاية - المهم السفرة بحد ذاتها .
بقي السفر في مهمة ما وهذا تتحمل مصاريفه الحكومة
المحلية ويترشح اليه كبار القوم ، لا سيما في عهد الاستقلال حيث كثرت على لبنان المهام الخطيرة كحضور المؤتمرات الدولية التي لا نهاية لها ، فضلاً عن التمثيل الخارجي واجتماعات الامم المتحدة الدائمة وغير الدائمة . هذه في نظرهم سفرات « بتحرز » لاسباب عديدة ... وفي نظرهم ايضاً لا تشترط في الممثل كفاءات زائدة . اقصى ما في الامر انها في بعض الظروف قد تضطره الى القاء خطاب او اثنين ومَن مِن اللبنانيين لا يستطيع الخطابة حتى ولو كان يجهل اللغات ؟ ..
هكذا الاقبال على السفر في لبنان ، وهناك طريقتان يتبعها المرشح للنجاح الاولى وضع الرأي العام والمسؤولين امام الامر الواقع وذلك « بضب الشنطة » والاعلان عن هذا العمل بصخب . والطريقة الثانية تشغيل « الوساطة » وهي انجع الطرق في لبنان ليحصل كل ما يريد .
والحق يقال ان هناك فئة في لبنان تسافر على حسابها ، انما هؤلاء لا يطيب الحديث عنهم اذ لا تظهر صورهم في المجلات والصحف ولا يلفظ باسمائهم الناس ولا يتجادلون في امر كفاءاتهم كما يفعلون في امر المرشحين للمنح والدعوات والمهام الخطيرة ..
حبذا لو يسافر على حساب نفسه كل مغرم لبناني بالسفر ، وتقدم المنح والدعوات ، وتوكل المهام الخطيرة الى مستحقيها من اصحاب الاختصاص والكفاءات وهم في لبنان يعلم الله - كثر ، كيما يبضوا « جه لبنان » بالفعل في الخارج في جميع انواع التمثيل !
١٠