
كيف يا وم لك شبابك وجمالك؟
غذائياً معيّناً . اجتنبي الهمّ والحزن والانفعالات النفسية ..
كانت السيدة التي دعيت الى منصة الشهادة في المحكمة جميلة ولكنها جاوزت عهد الشباب . فقال القاضي : « دعوها تبدأ بذكر سنها ثم تقسيم اليمين . »
هذه دعابة من عشرات الدعابات التي تعابث بها المرأة من اجل عمرها ولكنها تدل في الواقع على جزع المرأة من فراق عهد الشباب ومن الاعتراف بهذا الفراق ولو شهدت به ملامحها وتذكرة هويتها .
فالشباب في نظر المرأة هو الجمال المتألق والفتنة الطاغية والعافية المتدفقة وكلها عناصر عزيزة على قلب المرأة ، وملازمة لسنوات الصبا ملازمة الزهر والعطر لفصل الربيع . وكيف تعترف المرأة بالكهولة فضلاً عن الهرم وكلاهما انتقاص من انوثتها وجمالها وسلطانها على القلوب !
ولا ريب في ان من حق المرأة على الطبيعة ان تهيها شباباً نضراً عارم الانوثة ، ولكن من حق الشباب نفسه على المرأة ان تصونــه وترعاه وتحفظ به اطول امد ممكن من العمر .
واسباب هذه الاطالة لسنوات الشباب كثيرة ، منها : مزاولة الالعاب الرياضية الصالحة والتعرض الحكيم للهواء واشعة الشمس ، واتباع نظام غذائي يتفق مع طبيعة الجسم وميله الى البدانة او النحافة ، على ان هناك سبباً آخر لا تصلح هذه الاسباب الا به ، هو اجتناب الهم والحزن والانفعالات النفسية ، فليس من شيء اخطر منها على الشباب ولا افعل منها في تشويه معالم الجمال الخلقي والنفسي في آن واحد ، وانت حين ترين سيدة قد تلكّكت مشيتها وتغضن جبينها وغاض ماء الحسن في محياها ووخطها الشيب وهي ما تزال في مقتبل العمر فاتهمي الهم المقيم او الحزن الممض او الغيرة القاتلة او الحمية المريرة او غيرها من العواطف الملحة المثيرة التي تجعل الجهاز العصبي في حالة دائمة من القلق والتوتر .
هذه ام شابة لا تكف عن السخط على اطفالها والشكوى من عبثهم وتمردهم على قوانين المنزل التي لا يفهمها الا الكبار .
وهذه ربة بيت تظل في ثورات متصلة على تصرفات خدمها مهما بلغت التفاهة وهذه زوج غلبت عليها غيرتها فهي ابداً في شك مخامر من سلوك زوجها ولو كان من اطيب الناس . .
