لقد اجمع الجامعيون الثلاثة على ان الفتاة الشرقية مخلوقة سطحية ، عديمة الثقة بنفسها ، محدودة الطموح ، يحد مطامحها الزواج . فهي - في نظرهم - اتكالية تكره المسؤولية ، اذ تعتبر نفسها جزءاً سلبياً من المجتمع ، وهي ايضاً مكبوتة العواطف بعيدة عن السياسة والاهداف الخاصة ، بعكس الفتاة الغربية العميقة التفكير الواثقة من نفسها كل الثقة ، الطموحة الى ابعد حدود الطموح . فهي تتحدى المسؤوليات وتشارك الرجل في تحمل عبء الحياة اذ ترى نفسها جزءاً ايجابياً من المجتمع . فهي لا تحل المادة الا منزلة ثانوية ، ولا تتزوج الا متى احبت ، لانها تؤمن بمواهب الشباب ، وعلى المواهب تركز حبها ، فتساعد فتاها المختار على اظهار مواهبه وبلورتها .
اما رد الفتاة فكان اتهام الشبان الثلاثة بالميوعة والحيرة وفقدان الشخصية وتشجيعهم للاباحية السائدة في الغرب والتي تمنعها وتأباها التقاليد الشرقية المحافظة .
كان كلا الفريقين على بعض من الحق وآخر من الخطأ . وانني لآسف اشد الاسف ، وأنا الفتاة الشرقية ، ان اقف بجانب الشبان الثلاثة للادلاء بكثير من الحقائق التي نوهوا عنها . لقد تيسر لي ان أشاهد المرأة الغربية عن قرب ، في جميع مراحلها ، فعايشتها طالبة ، وجاورتها عاملة ، وصاحبتها زوجة ، فكانت في جميع مراحلها مثالاً يؤيد آراء الجامعيين الثلاثة .
اعجبني ذوقها ، واناقتها المقرونة بالبساطة ، ونشاطها الغريب الذي يدفعها الى اثبات وجودها وحقها كعنصر اولي في رقي امتها .
واعجبني صلاتها بمحيطها ، فهي
مخلوقة لطيفة ، محدثة لبقة ، في صوتها اتزان وثقة ، تتدفق انساً وانوثة آسرين . واما نظرتها الى الحياة فهي نظرة تفاؤل وأمل . وهي مرحة لا تخشى الفشل ولا يثبط همتها اخفاق ، وتحس لذة كبرى في التغلب على المصاعب . وهي فوق ذلك كله اجتماعية مرنة لها اثرها في بيئتها ومحيطها ، لا تترك مناسبة الا وتنتهزها للمساهمة في اضفاء الحياة والمرح والامل على جوها .
وهناك شخصيتها الفنية ، فهي قوية صريحة جريئة خلاّقة ، تؤمن بفلسفتها الخاصة ولكنها لا تتعصب لها .
واعجبت بها محبة وزوجة ، فهي بسيطة مخلصة لشعورها ، فكأنها تحيا من اجل شعورها ورجلها ... وهي تفهم الرجل وتقاسمه حياته وتساعده على تنمية طموحه وثقته . فهي له صديقة ، ورفيقة ، وحبيبة ، وزوجة ، ومربية لاولاده .
وعرفتها طالبة ، فكانت نشيطة ، وطموحة ، نهمة الى المعرفة ، لا يعوقها الفقر عن متابعة دروسها جامعة بين العمل والدرس اذا اضطرت الى ذلك . تعمل في الحقل السياسي وتنتمي الى الاحزاب ، على اختلاف انواعها . فهي في حياتها السياسية ، كما هي في سائر نواحي حياتها ، حجر اساس للبناء الكبير .
ورأيتها عاملة فكانت تجمع بين
