يبدأ نهارها عادة حول التاسعة اذ تساهم في العناية بطفلتها «عالية» وعمرها ستة اشهر . ثم تراقب نشاط القصر ، وتوافق على لوائح الطعام ، وترتب الأزهار ، وتتأكد من ان كل شيء يسير سيره الطبيعي وهي تحب ان تتعرف الى كل ما يحدث في القصر وان تهتم شخصياً بأحوال ورفاهية موظفي القصر .
ثم تستمع الى أمينة سرّها تسرد عليها ملخصاً لأهم الحوادث المحلية والعالمية وبعدها تنتقل الى الاجابة على الرسائل الطويلة التي تتدفق عليها من كل انحاء العالم ، كثيرة منها يطلب اصحابها مساعدة الملكة ورعايتها ، وآخرون يسألون فقط عما تشعر بامرأة حملت أعباء الملك . عدا الناس المقابلات التي لا نهاية لها ، حتى أنها تعين احياناً حوالي عشرين مقابلة في اليوم الواحد وقد ادهشت غيرتها واخلاصها كل من التقى بها ، واشتهرت بلطفها وابتسامتها الرزينة الهادئة .
اما في المناسبات الرسمية فقلما تظهر الملكة دينا صحبة الملك حسين مراعاة لتقاليد بلدها الاسلامي . لكنها تحمل قسطاً من الواجبات الاجتماعية وليس لها متسع لحياتها الخاصة . مع ذلك فهي تشاطر الملك متعاً مشتركة . وتحوي غرفة جلوسها ، كالكثير من البيوتات الحديثة ، مختلف الألعاب كالدومينو ولعبة الداما الصينية و ( Monopoly ) ومكتبة ، وآلة تسجيل ومجموعة رسوم التقطت أثناء سياحاتها ، وتذكارات صغيرة حملها من عدة نواح . كما يحوي القصر أيضاً غرفة عرض للافلام حيث
يشاهد الملكان وضيوفها الافلام الشائعة وافلاماً أخذها هما اذ ان الكاميرا من هواية الاثنين معاً .
ومع كونها تؤمن إيماناً راسخاً بحق المرأة السياسي وبأهمية الدور الذي تلعبه المرأة في حياة الأمة فالملكة دينا تشعر أن واجب المرأة يتجه أولاً لبيتها وعائلتها اذ هما ركن المجتمع والاساس في بناء الأمة .
إنها تحترم احتراماً كلياً ما تقوم به المرأة الاردنية لرفع مستوى المنظمات الاجتماعية . وتقول ان في البلاد ما يقارب السبعين منظمة اجتماعية منها عشر في العاصمة . ولانها مخلصة واقعية فهي تأبى رعاية هذا النشاط رعاية اسمية . لذا تراها عاكفة مواظبة على اتخاذ دور عملي في تنظيم ومضاعفة الجهود لتعميم الخدمة الاختيارية .
وتقول الملكة دينا : «أنه من الضرورة القصوى أن يكون للمرأة حقها السياسي ولو لتقوية معنوياتها فقط . لكنه ضروري أكثر أن تهيء المرأة نفسها للمسؤوليات التي تستلزمها هذه الحقوق . أنني أحس أحساساً قوياً بأن الرجل عندنا لا يؤمن فعلاً بحفظ المرأة في المؤخرة ، لكنه يفعل ذلك غالباً بدافع العادة والتقليد . فقليل من الهمة والجرأة من الجانب اللطيف يمهد له التقدم السريع نحو غايته .»
وكما يجب أن تكون كل ملكة ، فالملكة دينا هي المثال الكامل لنساء وطنها . وبرفقتها وتشجيعها تسير النساء الأردنيات اضطراداً نحو التحرر والمساواة .
نشر المقال باللغة الانكليزية في مجلة «الكلية» .
