حبها الاول ...
ترى ! اكان هذا كله .. لهاتيك
الاسباب ، ولتلك العقد ، ولذلك الكبت
الآبي ؟!
ام كان لانها احبته حقاً ، منذ تلك
الساعة .
وعلى بدائية الحب .
فما احبت شيئاً ، من بعد ، الا على
تباشير ذلك الهوى .
وما حفلت بشيء ، الا بهذا الالق ،
الذي يشيع في صميمها دفء الخير
والجمال والمحبة ؟!
ولكن ... ولكن ما لها ولهذا
الان ، انها لا يعينها منه ، الا انها
استجابت اليه .
لأن عرض عليها تدلهه فيها ،
بتلك البداهة التي لم تألفها في سواه من
المحبين ، ممن قرأت ، او سمعت ، او
وعت ...
استجابت اليه ، ولكن ليس كما
تستجيب الفتيات لاول حب يعزي قلوبهن
البريئة .
بل لتفكر فيه ، تفكيراً رائعاً ، فيه
هدوء سعيد ،
فترنو اليه من ثورة خيالها الريان
كما ترنو حوريات البحر - الى صياديهم
في غير نشوة دنسة
وانما في استغراق متبتل ، فيه
حنان وشموخ ونشوة .
وفيه ؛ عطاء من دون اخذ ، ورواء
تخشى عليه حتى الهمسة الخاطفة ، في انقى
واعمق صورة للهوى العذري
وهكذا اخذت تتطلع اليه ،
فتجده بهيكله الضاوي الفارع ،
وحياته المحبب ، كأنما هو احد نساك
الكهوف البررة . وقد انقطع عن العالم
ليتوجه اليها وحدها ليله ونهاره ، متطلعاً
اليها ، من قرارة قلبه العميد ، وكأنما
قد امحت الحياة من أمامه ، فما بقي الا
هي ... هي وحدها تلك الصغيرة الحلوة .
ولكنها عندما كانت تقابله في عالم
الحقيقة ، لا تلبث ان تزور عنه . ويغلبها
على نفسها طبعها الانطوائي .
ويغلبها على نفسها ايضاً خلقها النقي
فتجد في المغازلة الساذجة ، التي لا
تتعدى الكلمة ، او النظرة .
تجد فيها إثماً ... وتروح تتهم نفسها
كيف اجازت لها ان تتطلع اليه
بشغف الموله ، وحنين المحب .
وتتهمه في سرها ، لماذا يجيز لنفسه
هذا الاخذ والعطاء في احاديث الحب .
فلقد كفاه ان يعلم انها تحبه .
ولقد كفاها هي انها عرفت كذلك
فليتناجيا اذن ، من وراء ستار
لا يسمعها فيه الا في عالم الخيال
ولا تسمعه فيه إلا هنالك .
ولكنه هو رجل ككل الرجال .
له حسه الصاخب وطبيعته الملحاح .
غالى خيالها في تنميق مثاليته ،
وتجميل مزاياه
وغالت نفسها الساذجة ، وطبيعتها
المدللة
في وضعه باحترام كلي في الهيكل
المعد لاول مستأهل .
فعبدته مغمضة العينين .
حتى اذا ما فتحتها على حقيقته يوماً
اوجعها ان ترتطم بصخرة الواقع المر .
وللمرة الثالثة ، يفجع ظنها بالرجولة
الحقة ...

