في مأمن من كل خطر ، وفي خلال شهر واحد تعاد تعبئة القوات المسرحة ويفاجأ العدو ويباد في معركة حاسمة .
ويصفق الجميع لهذه الخطة أكثر مما صفقوا للخطة السابقة ، ويعانق دودون ابنه ويهنئه على عبقريته العسكرية . إلا أن الجنرال بولكان يعترض قائلاً : أن العدو يمكن أن يخدعهم فلا ينتظر شهراً لمهاجمة العاصمة .
ويدخل مجلس البلاط في نقاش حاد وجدل طويل حول معرفة المستقبل بواسطة حثالة البيرة ، أو حبوب اللوبياء ، وأن هم لكذلك يدخل الفلكي العجوز فيحل المشكلة ، أنه يحمل إلى الملك هدية هي ديك ذهبي ، فيقدمه قائلاً :
- أن هذا الديك ينبغي وضعه على عمود ليرصد الخطر ، فإذا تقدم العدو حذركم بصياحه !
فيسر الملك كثيراً للهدية الثمينة ويسأل الفلكي عن المكافأة التي يشتهيها ، فلا يطلب الفلكي شيئاً ساعتئذ ، ولكنه يرجو الملك أن يعده كتابة بهدية في المستقبل . وعندها يبدي الملك امتعاضه من التعهد الكتابي ، فيكتفي الفلكي بالوعد الشفوي .
وينفض الاجتماع ، فيؤتى بسرير كبير للملك العجوز الذي غلبه النعاس ، وتقبل مدبرة البلاط أميلفا فتجهز السرير وبعض المآكل ، ثم يغط الملك في نومه ، ويرى فيما يراه النائم ، عذارى فاتنات يرقصن رقصاً بديعاً ، إلا أن الديك الذهبي ما يلبث أن يصيح منذراً بالخطر المداهم ، ويهرع الكثيرون إلى البلاط ، فيصدر الملك إلى ولديه الأمر بقيادة الجيوش لمجابهة العدو ، ثم يرقد مجدداً ،
ويحلم بالراقصات والعذارى الفاتنات ، فيوقظه الديك بصياحه ، فيوقن أن عليه أن يفعل شيئاً ، فيأمر بأن تحمل إليه درعه - وهي قديمة يعلوها الصدأ - وسيفه - وهو أثقل مما يستطيع حمله - ، وجواده الذي يجب أن يكون جواداً هادئاً . وبعد جهد كبير يتمكن الملك من ارتداء درعه وامتطاء جواده بمساعدة بعض رجاله . أما مدبرة البلاط فيحزنها أن يذهب الملك دون أن يتناول طعامه ، فيطمئنها بأنه سيأكل في طريقه ما تقع عليه يداه .
وهكذا يمضي الملك إلى الميدان بين هتاف الجماهير وتحياتها . وعبثاً يحاولون ثنيه عن عزمه والبقاء في المؤخرة بعيداً عن الخطر .
الفصل الثاني
المشهد : ميدان حرب
الوقت قبيل الفجر ، ومن خلال الظلمة يتبين الناظر جثثاً ملقاة هنا وهناك ومن بينها جثتا كيدون وأفرون ابني الملك ، وقد اخترق جسد كل منهما سيف الآخر ، ووقف جواداهما بقربها في حالة حزن عميق . ففي احتدام المعمعة صرع الأخوان أحدهما الآخر دون أن يدريا .
يقع نظر الملك وجيشه على هذا المشهد المروع ، فيرتفع صوته بالعويل للخسارة الأليمة التي نزلت به . وينبلج الفجر فيلمحون عن بعد خيمة يعتقدون أنها من خيام الأعداء . فيحشون مدفعهم الصغير بالمتفجرات ويطلقون النيران عليها ، فلا تلبث أن تظهر منها حسناء تحف بها وصيفات شرقيات . إنها ملكة شماخان ، وقد اندفعت تغني « أنشودة
الشمس » ، وهي أنشودة تتحدث عن الغرام الذي يمكنها أن تقدمه لحبيبها في بلادها الشرقية البعيدة .
وينسى الملك دودون مشهد ولديه المؤلم بعد أن نقلت جثتاهما ، ويتقدم منها يتبعه الجنرال بولكان ، فتحمل الملكة إليها الحمر وتدعوهما إلى الجلوس بجانبها على الطنافس الوثيرة ، وتخبر دودون أنها إنما جاءت لتحتل بلاده . فيسألها أين جيشها ، فتجيبه أن امرأة في حسنها وجمالها ليست بحاجة إلى أي جيش ويأخذ بولكان بإلقاء أسئلة سخيفة وإبداء ملاحظات تافهة ، فتطلب الملكة إلى دودون أن يصرفه من حضرتها . وينسحب بولكان ويختبئ خلف صخرة يرقب ما سيجري .
أما الملكة الفاتنة اللعوب فقد عولت على كسب قلب الملك دودون العجوز بغنائها الرائع ورقصها البديع . وتحمله على الغناء ثم على الرقص ، على الرغم من تردده في بادئ الأمر لأنه يكره أن يراه جيشه على مثل هذه الحال .
وتمضي الملكة تملقه تارة ، وتضايقه طوراً ، حتى يقدم لها في النهاية يده وملكته ، وحتى رأس الجنرال بولكان أن كان لها رغبة فيه . فترضى بما قدم ، وتتزين بأبهى زينة ويسير الموكب إلى العاصمة على نغمات موسيقية هي خليط من المارشات العسكرية والألحان التي تعزف في الأعراس .
الفصل الثالث
المشهد : أمام بلاط الملك دودون
في الساحة الفسيحة أمام البلاط الملكي احتشد جمع غفير من الناس ،
