وقد اقلقتهم الحرب والسحب الكثيفة المتلبدة في السماء . اما الديك الذهبي فقد وقف على عموده صامتاً لا يأتي بحركة . ويقبل الرسل يعدون عدواً ، وتخرج اميلفا من البلاط وتعلن على الملأ ان الملك دودون قد انتصر على اربعة ملوك هم ملوك ورق اللعب الاربعة : الديناري والسباتي ، والكبا ، والبستوني . وتضيف الى ذلك قولها ان الملك امر باعدام ولديه لتنازعها ، وانه يدعو الشعب للاخلاد الى السكون والا تدحرجت الرؤوس عن الاكتاف .
واما النبأ الاكثر اهمية فهو ان الملك قد انقذ اميرة حسناء وهو آت بها وسيتزوجها .
وما هي الا لحظات حتى يطالع الجماهير موكب الملك وعروسه الظافر ، وهو يتألف من الجند ، والاقزام ، والجبابرة ، واجناس كثيرة من البشر . فتعالت الهتافات . وتصل العربة الذهبية التي تقل الملك دودون وملكة شماخان ، فيترجلان وسط هتافات الفرح والحبور ، ويتربعان على العرشين القائمين في احدى جهات الساحة ، وعندها يبدأ الاحتفال بالنصر بتقديم رقصة باليه رائعة ما ان تنتهي حتى يبدو الفلكي فيذكر الملك بالوعد الذي قطعه له بشأن المكافأة على هديته « الديك الذهبي » . وكل ما يطلبه هو ان يتنازل له عن ملكة شماخان نفسها !
ويعتقد الملك ان الفلكي مازح غير جاد . الا ان هذا الاخير يلحف في طلبه فيتناول الملك صولجانه ويهوي به الى ام رأسه ، فيسمع قصف الرعد للحال ، وتخيم الظلمة ، ويقع الفلكي على الارض ،
فتتملك الدهشة الملك وتتولاه رعشة فيميل الى الملكة فتنفجر ضاحكة ، ثم تبعده عنها واصفة اياه بانه عجوز مجنون مضطرب .
وفجأة يطير الديك الذهبي من مكانه وينقر الملك في رأسه فيخر ميتاً . ويسود الظلام مجدداً ، فيسمع قهقهات ساخرة من الملكة ، وعندما تعود الانوار تكون الملكة والديك قد اختفيا .
ويندب الشعب ملكه الراحل ،
ويعدد صفاته الحميدة : فقد كان انساناً طيباً ، حكيماً ، رحيماً ، عادلاً . فكيف يمكنهم العيش بدون ملك ؟
ويظهر الفلكي امام الستار ويروح يذرع خشبة المسرح جيئة وذهاباً قائلاً للجمهور بصوته المتهدج المرتفع :
- « لا تبالوا بنهاية القصة المحزنة ، فالشخصان الحقيقيان الوحيدان فيها هما : انا والملكة !

