الاهوال في سبيل الغزوة . ونبدأ في الهبوط من الدور العلوي .. فيتوجع السلم العجوز ، ويتوالى احتجاجه ، وحين يزعجنا انينه .. نمطي الدرابزين ونحتضنه بذراع في حين نرفع بالاخرى الشمعة عالية .. ثم نتركه يتصرف فينا . فيتلوي بنا .. ويلف .. دورتين كاملتين قبل ان نصل ثلاثتنا .. انا واختي ، والدرابزين ، الى الدور الارضي ..
ويكون تعبنا .. رنتسى رعينا .. على عتبة الحجرة المحرمة وما نلبث ان نندمج .. واحدة مع « البيانو » .. وواحدة مع « الكمنجة » .. وقد أغلقنا الشبابيك والأبواب ، وتركنا الظلمة تسترنا ، والنغمات تلطف من حر مشاعرنا ، وتوهج خيالنا ..
والصبح .. نتفرج على « ام وهيبه » وهي تحرق البخور .. مصطكا ، وجاوى ، وحبة سودا ، وتطلق الدخان المعطر الخانق في كل ركن ، وكل زاوية .. فوق وتحت .. لا تترك الحمام ولا السطح ، وعلى وجهها آيات من الرهبة ، والرعب والمسكنة .. تتذلل للعفاريت العازفة كي تجلو عن البيت !! ..
ولكن .. الحق يقال .. ان أختي أهدأ مني .. طويلة هيفاء التف قدها واستدار كعود ورد في جنينة مروية .. يزهو خداها بحمرة خفيفة ، وتلتمع عيناها ببريق خاطف غريب .. فيه غموض .. كأنما تكشف لها اشياء واشياء . وانا اذا لحظت ابتسامة ترف على نظرتها الساهمة ارتقيت عليها احتضنها وأتوسل اليها ان تشركني في افكارها .. تطلعني على ما يشاغلها .. حتى نضحك معاً ، ونحلم معاً .. ألسنا طول عمرنا
صديقتين ؟ .. أختي .. أختي .. سأخاصمك .. فتدفعني عنها برفق ، ووجنتاها تحترقان . وتمسح شعري تزيح قصتي عن جبهتي .. كأني طفلة ولست بنتا كبيرة لها عشر سنوات وعضلات في ذراعيها اقوى من عضلاتها هي .. بفضل التمرين بالمكاوي الحديدية كل صباح . ثم تقول لي « سامية » :
— لا شيء هناك .. اني لا اضحك .. شيء فقط هفا ببالي
فأعضض اناملي كمداً .. لم لا يهفو ببالي شيء .. أنا الاخرى ؟ .. لم لا
يشاغلني خيال .. طيف ؟ .. وعيناي .. نعم براقتان .. تقول عنهما أمي : « عينا شيطانة » لكنهما عيني هانين لا تتهدلان .. تسترخيان في خدر حالم مثل اختي ولا ترفرف اهدابها بدلال كأنما هناك من يغازلها طول الوقت .. او كأنما تهمس لها البسمة برسالة ناعمة ..
وقد قل لعبها .. وتترج حركاتها ، وقصرت خطواتها وهي من كانت تنافسني على تسلق عمود السرير كالقرود ، وعلى القفز من شباك لكرسي ، ومن منضدة لاريكة .. اضحت تفضل كتاباً علي أنا

