مسكينة كأنما كانت تعد على نفسهاالأيام .. وأذكر أيضاً أنها كتبت ليأثر حادث وقع في مدرسة للبنات فيطرابلس وأظنه انهيار شرفة كان نتيجتهااصابات ووفيات . كتبت لي جهانتقول ـ« صديقتي يا سميرة إني لا أملكنفسي في مثل هذه الحال من الاستغراقوالانجذاب الكلي في مسألة القضاءوالقدر . لقد كذب من قال اننا مخيرونولسنا بمسيرين . أنا لا يمكنني أن أصدقأن الإنسان إذا أعد عدته واتخذ جهازهتسير الأمور وفق إرادته ويواكبه النجاحفي كل خطوة من خطواته .قولي لي ما ذنب هؤلاء الفتياتالبريئات وماذا كان بوسعهن ليمنعنعنهن هذا المقدر .وهل ، هل خطر لأحداهن أن نهايتهاستكون على هذا الشكل المريع ؟ثم ما قيمة الإنسان بالنسبة للحياةوما قيمة هذه النفس التي يعمل صاحبهاما بوسعه أن يعمل ليضمن لها السلامةوالهناءة ؟ أليست كالحشرة تسحقها أقدامالأقدار دون أن تعي هذه الأقدار ماتفعل كأنها ـ أي النفس ـ لم تكن يوماًذات عقل وتفكير وآمال وأهداف ؟ .ألا تكفي جرثومة واحدة من جراثيمالأمراض أن تقضي عليها قضاء مبرماً لارجوع منه أبداً ؟ » .× × × ×ما أدري يا جهان ، ولا أذكر أيةاجتهادات خرجت بها آذاك لأرد علىتساؤلاتك الفلسفية ولكنني ، ولكننانحن صديقاتك نرد عليك الساعة بجوابفيه مسحة من فلسفة من يسلم بوجوداليد الأقوى ، اليد التي لا تُرد فنقول :« أجل انها أحكام مبرمة ، ولكنها لمتمسح الا جهان الجسد اما جهان الروح.. جهان التراث فما تزال حية تتنفس فيوجداناتنا ، وفي مخطوطات تنتظر أنتخرج الى الحياة ليعرف الأدب في بلادناأن واحدة أعطت بلا تبجح واحترقتبلا تبجح وكانت في حياتها وموتها قصةمن قصص جهاد النفس الكبيرة التي لايقعد بها المرض ولا الألم عن أن نضيءشمعة دون أن تلعن الظلام .يرحمك الله يا صديقتي فقد أعطيتأكثر مما أخذت في حياة إذا قيست عمقاًاستحقت شرف أن تسمى حياة .
٥