أجل وحدها كانت ، وكان من في
المنزل قد أووا الى مضاجعهم .
حتى والدها ...
والدها ، ذلك الذي طالما تقدست
زوجته عن يديه . والذي كثيراً ما
قدم لها قرابين التعبد مكبراً خاشعاً
كان - كما لاح للصغيرة آنذاك -
قد سئم هذا المرض الطويل الذي تشكوه
زوجته ، بعد ان انفق في سبيله المال
الكثير دون ما جدوى
فانتحى لنفسه غرفة ليست بعيدة
عن غرفتها ، ليأخذ لنفسه الراحة
المرجوة ليلاً
لانه - كما كان يردد معتذراً - يريد
ان يقوم بأود عيلة كبيرة ، دون ما
اجهاد ، حتى اذا ما احتاجت اليه ليلاً ،
يمكنها ان تطرق الباب الذي يفصل بين
غرفتيها ليلبي نداءها للتوّ
ولكن الصغيرة الذكية التي كانت
تحصي على اهل البيت كل كبيرة وصغيرة
دون اي تعليق او اشارة .
كانت تحس في صميمها اشمئزازاً لهذا
الذي يجري امامها
اشمئزازاً طاغياً حرك في قرارة نفسها
كبرياءها الانثوي واتى على البقية الباقية
من هذا الاطمئنان الرخيّ
الذي كانت تحسه في تدليل ابيها لها ،
وفي تدليل اهل المنزل جميعاً
ان هذا لمؤاربة دون شك ، وانه
لزائل حتماً لدن تضعف يوماً او تمرض ،
او تهن ، او تقبح صورتها .
فما معنى هذه المرأة اذن وما
الداعي اليها ؟
ومن هنا تعلمت الصغيرة ان تكون
قبل ان يغيرها ريقه
ومن هنا بدأ عندها الشك الظالم ..
وعلى هذا الاعتقاد استنام حبها
الكبير للحياة وظهر في اقوى عناصره
لهذه الام الانوف ، التي كانت تلاحظ هي
انها تقاسي الامرّين : لمرض ، والحبيبة ،
انما في صمت الابيّ الذي لا يألوا جهداً
في نويه الحقائق ليرضي كرامته ...
ولاجل هذا ، لم تطرق باب غرفة
ابيها مرة في ليلة من الليالي . ولا طرقته
كذلك امها ... لقد كانت تقضي الليل
او تستهجن : - وما في هذا يا اماه ؟
اني لاشعر بالدفء الى جانبك ولقد طالما
تمنيت ان افاسمك فراشك في ليالي
الشتاء القارسة ، واني لأجد طمأنينة
مغرقة في ان استمع لانفاسك الحبيبة ،
وان اتأمل وجهك اللطيف هذا مستكيناً
الى النوم كأنما هو وجه ملاك كريم ...
اوه دعيني .. دعيني بالله . اصارحك بانني
احبك اكثر ما يحب الاولاد امهاتهم .
كانت تشعر بان امها تبكي ، وكانت
— البقية على الصفحة ٤٣ —

٧
