انها على طرفي نقيض ، العالم الذي ينظر الى الدنيا ببرود ، ويحلل الامور بتمعن .. والفنان العاطفي الذي يعيش في دنيا الحس والحرارة .. ولكن النقيضين يلتقيان في الاخلاص للحقيقة والسعي لخدمة الانسانية ؛ وعلى هذا الاساس يسيران نحو هدف واحد ، ليحفظا المعلومات للعصور التالية ؛ فيسجلها العالم بين طيات الكتب والمؤلفات ، ويدخرها الفنان في لوحة مرموقة يرسم عليها الحياة التي خبرها بدقة وامانة .
والاعجب من ذلك ان هذا التقرير المصور كشف امام الاطباء آفاقاً واسعة في دراسة الامراض وتاريخها ، وباتت لوحات مشاهير الفنانين التي تعرض على هذه الصفحات ، من المصادر القيمة التي يعتمدها الاطباء في دراسة بعض الامراض .
والجدير ملاحظته ان الطب الحديث يكشف عن العلة
بواسطة اشعة (×) او الابحاث العلمية التي تجري في المختبر ؛ بينما كانت المعلومات عن المرض تسجل على قصاصة ورق او في ذاكرة التاريخ ليرويها الخلف عن السلف .
وهكذا بقي المنقبون في شك من صحة ما جاء في تلك الروايات والاحاديث .. غير انهم لم يقدروا ان ينكروا حقائق الامراض المصورة بريشة مشاهير الفنانين الذين رسموا ببساطة واخلاص ما شاهدوا حولهم ؛ ففي لوحات « رامبراندت » و « هولبين » مثلا ، يتمكن الطبيب ان يتتبع تاريخ مرض « السيفيلس » او السويداء ، والطاعون والحميات المختلفة .
هذه اللوحات تحف فنية عدا انها تساوي اكثر من ذلك في نظر العلماء : انها مشاكل الطب في معرض البحث ..


