
ما يزال طعمها تحت اسنانها، تلك الهنيهات التي صرفتها معهن.. كانت اغرب لحظات حياتها. ولا تذكر انها تألمت في حفلة انس مثلها ساعتئذ...
في اقل من لمح البصر، تطلعت لتجد نفسها بين زمرة من السيدات المعطرات جميعهن بافخر الحلل وابهاها؛ ولم لا وهن في حفلة «كوكتيل» المناسبة سانحة لكل واحدة ان تبدو هي كوكب الحفلة، بالاناقة والشباكة، والغنج والدلال.. ومن الطبيعي اذن ان
تلمح العالم كله وسط هالة «الأنا» الكبيرة، ضربتها حولها.
الى هنا والوصف طبيعي، والحديث عن الجمال يطول، ولذلك سأختصر الطريق لاصل الى غايتي.
لقد ذكرت الاناقة، وانا اول واعية لها، فهي جانب هام من شخصية المرأة وكذلك انا احب الجمال، واومن بانه جزء من الله.. لكنه، اي الجمال، بدا محنطا في قوارير يعصف فيها الفراغ..
لم تكن بين السيدات واحدة تجهل العربية ومع ذلك لم اسمع كلمة بهذا اللسان، وخفت ان فتحت فمي الا يفهمني احد، فآثرت الصمت، لكن ذلك لم يقني سهام اللحاظ الفاحصة المتسائلة عمن تكون هذه؟.. وما هي قيمة وجودها ان كانت تتكلم العربية، ولا تلوك الحروف، وتتصنع في تمييق اللهجات الاجنبية؟..
هذه واحدة والبك الثانية: تناولت الهاتف مرة، وادرت الرقم ١١ فجاءني
الصوت من الطرف الآخر: نعم.. فطلبت بكل بساطة رقم السفارة الصينية.. وصرخ في الصوت الناعم الظريف: مين؟.. السفارة شو؟.. واعدت على مكلمتي الاسم الذي تفهمه، او تظاهرت بذلك على الاقل.. اخيراً لم اجد بداً من تهجئة الاسم.. وتقطيعه.. ومرة اخرى اجابت بانها لم تفهم... وتلفت حولي، ابحث عن وسيلة افهم بها هذه الآنسة ما معنى «الصين».. اخيراً خطرت لي فكرة فقلت لها: سفارة «الشين»، اي الصين بالفرنسية.. واجابت آ.. الشين.. قوليها من الاول، ثم وضعت السماعة وانتهى الأمر...
كلا يا بنات بلادي، ما عدنا في عهد الاستعمار، وحني الرقاب للاجانب، لنلوي السنتنا بلكنتهم؛ نحن في عهد الاستقلال، مرة واحدة اطلب منكن الاصغاء.. والفهم؛ مرة واحدة ارجو ان نتفاهم بلغة واحدة ضمن هذا الاطار الذي اصطلحنا ان ندعوه وطناً!..

