كانت أمي ما تزال تعيش مع زوجها ،
والحالة «بيتسي» ، وفوجئت يوماً بقدومها
لزيارتي .. لقد بدت نحيلة ، شاحبة ، وحين
دخلت غرفتها صرخت بوجهي : واليس
.. لماذا العدول عني .. لأموت ؟ .. وحين
نهضت في اليوم التالي ، كانت قد فقدت
نصف بصرها ، لكنها بقيت مع ذلك
مرحة ، خاصة بحضوري .. وفي هذه الحالة ،
التقت بارنست لأول مرة ، وبدا أنه
أعجبها ؛ وهذا ما جعلها توصيه بابنتها
الوحيدة .. أو «علبة البارود» كما لقبتني .
بعد أسبوع سافر ارنست من أجل
عمله ، وبقيت مع والدتي ؛ وفي يوم سألتني
هل أنت وحيدة ؟ فأجبتها أنني أحس
بالوحدة في بعض الأحيان ؛ وأوصتني
بألا أرهب الوحدة مطلقاً ؛ إنها تعلمنا
كيف نفكر .. وفهمت من الطبيب أن
أمي باقية على هذه الحالة لثلاث سنوات
.. أو أكثر .. كان هذا الخبر محزناً
بالنسبة لي ، لقد كانت أمي ، كل هذه
الأيام قريبة مني ، مهما تفرقنا ، وتباعدنا
كنت أبحث عنها في أوقات فشلي ، وقلقي
وتشتتي فتنهضني وتسعفني ، وها أنا أراها
تمضي أمام عيني ....
في الأيام التالية حدثني ارنست عن
البرنامج الذي يضعه لفصل الصيف ؛ كان
يريدني أن أشاهد البلاد خارج لندن ،
لنقضي عطلة آخر الأسبوع في الضواحي
.. لقد أعجبتني الفكرة ، وغرست
الجذوة في نفسي ، فقد كنت تواقة إلى
كل ما هو جديد .
وهكذا مرّ صيف عام ١٩٢٩ بسرعة
غريبة ، وأفادتني الاختبارات كثيراً ،
كما قربتني من ارنست لأشارك أفكاره
أكثر ؛ وأزيد سعادتي .. وفي خريف
هذا العام ، جاء الخبر الذي كنت أتوقعه
لقد زاد مرض والدتي ، وكان ارنست
منهمكاً في عمله ، فسافرت وحدي إليها ،
وبعد ثلاث أيام من وصولي ، فارقت
والدتي الحياة ، ولم تعلم أني بقربها .
من سعادة البشر ، أن الحزن مهما
كان قاسياً ، لا يدوم ، فإن الإنسان
يحتفظ دائماً بذكرى الأوقات السعيدة
ويطرح التعاسة جانباً .
— يتبع في العدد القادم —

٣٤
