أعمّر في كل يوم قباب
أشيّدها فوق همام السحاب
وأمسحها بالندى والضباب
وأنثر فيها اللآلي العجاب
زخارفها من جناح الغروب
وأنفاسها
من قطاف السهى
سِلال طيوب
ولله فيها ظلال
يحجّ اليها الخيال
فيرشف كنه الجمال
ويسبر غور المحال
وللعندليب نداءُ حبيب
لطيف حبيب نأى من قريب
اطل غريباً وولّى غريب
فلا هو حيّا ولا ودّعا
ولا قال اني غدا مزمعا
قبابٌ قباب
تتيه على سدرة المنتهى
اليها الرغاب
تموت ظمى او تعبُ السراب
وفي فيئها يرقد المشتهى
وفي كل يوم ارى العاصفة
ترود مزمجرة قاصفة
تذرُ الخراب
تهدُّ القباب وتمحو القصور
وتجعلها حفنة من قبور
يمجّد فيها الفناء غرابْ
وينعق بوم وتعوي ذئاب
فيا تربةً من حطام المنى
ومن ذكريات شذا وسنا
سألتك ان تطلعي السوسنا
فقلبي وقلب حبيبي هنا
وادناهما في بقايا القباب
رفيقيَ هوىً ورفيقيَ عذابْ .
إلى جانية
أسمى رغاب القلب يا غاليه
فانت من أفق المنى نجمة
ما الكوكب الدرّي في مجده
اسنى واحلى منك يا كوكباً
اهواك رغم الزهو مستيقناً
يكفيك من دنياك ان تنثني
ما قيمة الآجال منسوّة
عمري وعمر الشمس اسطورة
أن نلتقي في الذروة العاليه
رفّت باحلامي وآماليه
يهدي مجوس التيه في داجيه
يتيه في آفاقه السامية
لولاي لم ترهي على غانيه
أنشودة للشعر يا جانيه
قد يخلد الفنان في ثانيه
وانت منها الصورة الباقيه

