ليس الاغتراب اللبناني الى مصر بالحديث الجديد ، فمنذ اقدم الازمنة كان اللبنانيون على صلة دائمة بالمصريين ، وطالما التقت مصالح الفريقين في اكثر من دنيا ، وفي التاريخ شواهد على ذلك
ففي العهد الفينيقي مثلاً ، كانت العلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية بين الفريقين في الاوج ... واكتشف الفينيقيون في العام ١١٠٠ قبل المسيح القارة الاميركية ومنها كانوا يأتون بمادة (السالتر) التي كان قدماء المصريين يحنطون بها امواتهم ، وقبل ان جالية مصرية حملتها السفن الفينيقية الى تلك القارة وشاركت مكتشفيها الفينيقيين في استعمارها .
وفي تاريخنا الحديث قصص واقعية عن اقدم من نعرف من مغتربينا الى مصر ومنها القصة التالية :
في العام ١٧٩٧ ، زحف القائد بونابرت من مصر على سورية ، وانتهى بزحفه الى عكاه ( مدينة الجزار ) وضرب الحصار عليها وكان قد استنجد الامير بشير الشهابي ، ولم ير هذا من الحكمة الانحياز اليه خوفاً من ان يخفق في حملته ويقع هو في قبضة الجزار .
ورأى في الوقت نفسه ان يحفظ خط الرجعة ويكتسب رضى القائد الفرنسي فاوعز الى اللبنانيين سرّاً بان
يقدموا مؤناً وذخائر لجيشه ، ولبى اللبنانيون رغبة اميرهم لعلهم بما وراء هذه الرغبة من دهاء سياسي .
واقبلت ذات يوم على المعسكر الفرنسي قافلة تحمل كمية من خمر لبنان الذهبي وذاق بونابرت الخمر فاعجبه ، وسأل عن صاحب القافلة التي حملته من لبنان وامر بان يؤتى به اليه ولما مثل هذا امامه ، قال له :
- لقد سرتني هديتك ، فما تطلب لقاءها ؟
فاجابه الرجل بلهجة لا تخلو من الفصاحة :

