قناة السويس بين القاهرة ولندن
تميزت احداث شهر ايلول بسلسلة اجتماعات دولية وعربية ، لايجاد حل عادل لمشكلة قناة السويس . فقد جاءت عقب مؤتمر لندن الاول ، بعثة مانزيس الخماسية ، الى القاهرة ، وفاوضت الرئيس جمال عبد الناصر ، في مشروع الدول الثاني عشرة ، لانشاء ادارة دولية ، تشرف على الملاحة في القناة . ولكن اللجنة عادت الى لندن ، بعد عشرة ايام ، من المحادثات مع الجانب المصري ، دون اية نتيجة . ولم تحمل معها في الواقع ، الى العاصمة البريطانية ، الا خيبة امل مريرة ، للدول الغربية الثلاث التي بادرت الى عقد مؤتمر ثان في العاصمة البريطانية . لم يكن حظه باحسن من سابقه ، اذ ظهرت الخلافات في وجهات النظر ، وتعقدت الحلول الى درجة ، حملت الوزير الفرنسي بينو ، على ابداء التحفظات ، ازاء كل مشروع ، توافق عليه دول المؤتمر ، ولا يرضي مصالح الحكومة الفرنسية .
وعلام كان الخلاف في مؤتمر لندن الثاني ؟ ان الجواب على هذا السؤال ، مهيأ في المشروع الجديد الذي قدمه ناظر الخارجية الاميركية ، السيد دالس بشأن انشاء جمعية تعاونيه لمستعملي قناة السويس ، ثم لم يلبث الناظر الاميركي
نفسه ، ان عاد الى الانحراف عنه قليلا ، ما فتح المجال امام الباكستان ودول اسيوية واوروبية اخرى ، تعطف على القضية المصرية ، لخوض معارضة من طراز جديد ، قلب الموقف رأساً على عقب ، وحوّل في الواقع اسبانيا وايران وتركيا وغيرها ، الى وجهة جديدة، فاذا هي تطالب ، مع الموافقة على المشروع باحالة قضية السويس الى هيئة الامم المتحدة ، او مجلس الامن الدولي . وهكذا حكم على المؤتمر بالفشل ؛ فقامت بريطانيا وفرنسا بتقديم طلب الى مجلس الامن الدولي ، لعقد جلسة طارئة ، ينظر خلالها في مشكلة المشاكل : قناة السويس.
المراقبون لموقف الولايات المتحدة
من قضية السويس
يتساءل المراقبون لموقف الولايات المتحدة من قضية السويس ، وهم ثقة : هل ينجح مجلس الامن في ايجاد تسوية معقولة ترضي مصر من جهة ، وخصومها الغربيين من جهة ثانية ؟ ان الجواب على هذا السؤال ، ترتسم فوقه كلمة «فيتو» التي اخذت تستعد لاحتلال مركزها على شفتي مندوب الاتحاد السوفياتي في مجلس الامن الدولي . ويستدرك هؤلاء قائلين : ان الولايات المتحدة غير جادة على ما يظهر ، في تصفية النزاع حول قناة السويس ، وهي لو ارادت
ان تطهر الجو ، وتستبعد اللامبالاة الحاصلة ، من وراء تصريحات زعمائها المسؤولين ، لكانت ردَّت ببعض التلميح على تهديد روسيا والصين الشعبية ، والدول الصديقة للشيوعيين ، بالتدخل عسكريا لمصلحة مصر ، وعلى الاجمال يعتقد المراقبون الدبلوماسيون في اميركا وبريطانيا وفرنسا ، ان الولايات المتحدة لن تفعل شيئاً حاسماً ، قبل انتخابات الرئاسة القادمة في تشرين الثاني ١٩٥٦ . وعلى كل حال ، لن يكون موقف اميركا بعد ذلك ، غير مجاملة لحلفائها في الغرب ، وتقرب مشوب بالنفعية الى دول الشرق الاوسط .
قناة السويس في المحيط العربي
عقدت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية ، بعد مشاورات واتصالات بين الحكومات العربية . اجتماعاً في القاهرة عقب مؤتمر لندن الاخير ، اكدت فيه موقف العرب حكومات وشعوبا ، من تأييد مصر ، في كفاحها من سيادتها وكرامتها ، ازاء مشكلة قناة السويس . كما اصدرت فور انتهاء اجتماعاتها بياناً بقرارات صريحة ، تعلن تضامن الدول العربية مع مصر الشقيقة حتى النهاية . ولم يقف الامر عند حد اجتماع اللجنة السياسية للجامعة العربية ، واذاعة مقرراتها . فقد كان الرئيس شمعون ،