قد قام بزيارة عمان حيث اجتمع بجلالة الملك حسين، وتداول معه في الموقف العربي الراهن، والمصالح المشتركة بين البلدين، على ضوء الأحداث الدولية الجارية. وعقب هذه الزيارة، اجتماع مفاجيء بين صاحبي الجلالة فيصل والحسين في الحبانية، بالعراق، فاجتماع آخر مفاجيء أيضاً بين صاحبي الجلالة، سعود وفيصل، فاجتماع ثالث طارىء، بين الملك سعود، والرئيسين شكري القوتلي وجمال عبدالناصر - كل ذلك جرى في أعقاب زيارة الرئيس اللبناني الأول لعمان وتوجيه المذكرة اللبنانية - السورية المشتركة إلى مجلس الأمن، احتجاجاً على حشد الجيوش الفرنسية والبريطانية في قبرص.
وهكذا استمرت الحلقة العربية في مشاورات واتصالات، أكدت نتائجها الطيبة البلاغات المشتركة، التي أذيعت على التوالي في بيروت وعمان وبغداد ودمشق والرياض والقاهرة؛ وكلها على ما ظهر من حلقة الزيارات، التي دشنها الرئيس شمعون، تهدف إلى إنشاء قيادة دبلوماسية عربية حكيمة، تعرف أين مصالح العرب، فترعاها، وأين الأخطار التي تهددها، فلا تخشاها، بل تتداركها بالرشد والعقل، قبل استعمال المنجل والمطرقة.
وإلى هنا، نترك القارىء الكريم، يلقي نظرة على المشاكل التي ألمحت إليها في هذا العرض لأحداث العالم في شهر لعله يجد في وصول البانديت نهرو، إلى الرياض واجتماعه بالملك سعود، بعض ما يتوق إلى معرفته عن طريق اختباره الشخصي ... والله أعلم ...

