ينتج الشعور بواجب استيحاء هذه الروح في عملنا الدولي والعمل من ضمن مقتضياتها
ثانياً - روح التسامح والتساهل والتراضي في معالجة وجهات النظر المختلفة والمواقف المعاكسة التي نصطدم بها في عملنا الدولي . وهذه الروح التي تعلمت ان ترى طبيعياً اختلاف وجهات النظر وتعددها وتضاربها تحملنا على القبول بها دون تبنيها وعلى مقاومتها دون الحقد عليها وعلى تكييف مواقفنا بشكل يسمح بالتعايش السلمي معها ( ما عدا الوجهات الخافية للحق والقانون والميثاق ) .
ثالثاً - الحس الدولي الذي يجعلنا نتنبه مسبقاً لوقع الفكرة التي نصرح بها او الاقتراح الذي نعرضه او العمل الذي نقوم به على سائر الدول التي يمكن ان تتأثر من ذلك ، ونتوقع ردود الفعل الممكنة ونتحسب لنتائجها فنعدّل ونحوّر من الفكرة او الاقتراح او العمل على ضوء تلك النتائج او نستعد الاستعداد الضروري لمجابهتها .
س - ان هذه الفوائد من شأنها ان تؤثر على عقلية المندوب وموقفه من مختلف القضايا المطروحة امامه ، فالى اي حد يتقيد ممثل الدول في الامم المتحدة بآراء حكوماتهم في التصويت على المشاكل الدولية ؟ وماذا يحدث عادة عندما تتعارض وجهتا النظر ؟
ج - من الطبيعي ان يتقيد المندوب بتعليمات دولته لانه يمثلها . والواقع ان لا وزن ولا تأثير في المنظمة العالمية لمندوب يكتفي بابداء آرائه الشخصية لان ما يهم ممثلي الحكومات الاخرى هو مواقف حكومته لا مواقفه الخاصة مهما كانت شخصيته عظيمة .
الا ان هناك حالات لا يتسنى للمندوب فيها الحصول على تعليمات من حكومته او تكون تلك التعليمات عامة لا تفي بالغرض او تكون مبنية على اعتبارات تبدلت اثناء المناقشة . كما ان معظم التعليمات تتعلق بكيفية التصويت ولا تتعداها الى كيفية الموافقة من وجهة النظر التي تتبناها الحكومة . ففي جميع هذه الحالات يبقى المندوب متروكا لنفسه لمسؤولته ، للقوى العقلية التي يملكها وللجرأة التي اكتسبها وللمناقب الاخلاقية التي يتحلى بها . الا ان هناك من سياسة دولته العامة ونهجها التقليدي وانظمتها وقوانينها واتجاهاتها الفكرية والروحية العامة التي منها يجب ان يستوحي في ما يقوله او فيما يسكت عنه اما اذا كانت تعليمات حكومته لا تتفق ورأيه الشخصي فعليه اولا ان يحاول اقناعها
بوجهة نظره . والحكومات تعلق اهمية كبرى على رأي مندوبيها وان لم تقنع فعليه اما الرضوخ لواجبات وظيفته وهي تمثل حكومته لا تمثل نفسه واما الاستقالة اذا فرضت عليه ذلك مقتضيات ضميره .
س - كيف يمكن لدولة صغيرة ان تبرز ويسمع صوتها في الامم المتحدة ازاء ما هو شائع عن سيطرة الدول الكبرى على هذه المنظمة ؟
ج - لا جدل في ان للدول الكبرى في الامم المتحدة منزلة خاصة وتأثيرا كبيراً . الا انه من الضروري التمييز بين مختلف حقول نشاط الامم المتحدة لتبيان مقدار هذا التأثير وعلاقته بالدور الذي يمكن للدول الصغرى ان تلعبه . فالحقل الذي تؤثر فيه الدول الكبرى تأثيرها الابلغ هو الحقل السياسي وذلك لارتباط قضية السلم والحرب بمسؤولية

