
مسؤولية واحدة ، لكفايتها الشخصية - ولذلك فهي لا تعرف الملل ، ولا يتطرق اليها شيء من وهن النفس
كل ذلك دون ان تدري انها تسعى لاهلاك نفسها ، وانها لا تنال على سعيها ذاك كلمة تشجيع واحدة ، او اشارة شكر .
فلمَ تقف من مصلوبها اذن ، هـذه الوقفة المستخذية ؟
ليت باستطاعتها ان تقول لها ذلك ، بل ليت الفرصة تواتيها ساعة لتقول لها ، انها لم تخلق لتكون راهبة ، تقصُّ شعرها السبط الحالك لتجلس النهار الا اقله الى البيان الاصفر في تلك الغرفة الضيقة ذات النافذة العالية الوحيدة ، فتعطي الدرس تلو الدرس لهـــؤلاء من الصغيرات البلهاوات ، صابرة .. فمكررة ..
ليتها تستطيع ان تقول لها انهــــا خُلقت لتكون مفتنة ، تجلس الى بيان فخم ، في قصر قديم البناء ، في امسيات مقمرة ، لتنطلق مع عالمهـــا الهادىء الشعري في اجواء من الالحان الخالدة ، وقد انسدل الشعر الحالك على الكتفين ، يتماوج مع العزف الشجي .
انها لتخلص الى الله ، بهـذا الوضع الحر الذي تغلبها نفسها فيه ، اكثر مما تخلص اليه .. وهي مأجورة لهذه المسوح الثقيلة الخشنة ، التي تغالب نفسها - من غير ريب - على احتمالها ، في ايام القيظ اللافحة .
بمثل هذه الهواجس الحزينة الناقمة ، كانت فتاتنا تنتظر موعد خروج الراهبة الى الساحة في كل يوم من ايام الاخمسة لانه يوم نوبتها في المراقبة ، الى ان تطل من اعلى السلالم راكضة ، كانا هي غمامة
من نور دافق تهمي على الارض بجلال وأبهة .
وتكون هي اول المصبحات من التلامذة وأول الماشيات الى جانب الراهبة مدلين ، تداعب سلسلة الصليب المتدلية من خصرها ، بعصبية ظاهرة ، لا يمكنها ان تخفيها الا بهذا الخليط من الثرثرة ، التي لا تعلم من اين تجيء بها ، ولا كيف يتسنى لها الاسفاف اليها .
كل هذا والراهبة راضية ، مشرقة القسمات ، على الرغم مما تتصدى له اثناء
مراقبتها ، من مشاكل صبيانية ...
والفتاة دائبة في اغتصاب البسمات من شفتيها القاسيتين ، ولكم نود ، على الرغم من هذا الحجج اللافح ، لو تتجمع بكليتها كلاماً عذبا مطربا ، يدفع السـأم عن الراهبة ، فيدفع بالهناءة الى قلبهـــا الغريب ، ولكم تتمنى لو انها تقـدر ان تقول لها مثلاً انها تحبها كـأمها - على قداسة امها عندها - وانها تود لو تكون اسعد حالا مما هي الان واكثر استقراراً ولكن انى لها ان تقول هــذا ، او
