حين رجعت الى لندن، كان علي ان ابحث عن مسكن جديد، وقررت مع ارنست ان نجمع في مسكننا هذا اكبر مجموعة من التحف والعاديات.
وتمكنت لأول مرة في حياتي، ان انظم المسكن الذي كنت احلم به؛ انه على الطراز الحديث، لكنه يرتكز على اساس راسخ من التاريخ القديم. وسرعان ما اصبح منزلنا وسطاً يلتقي فيه الاصدقاء، وهم خليط من الامير كيين واللندنيين ..
كان من عادتي ان اعود الى المنزل، في الساعة السادسة مهما كنت بعيدة عنه.. وهذا جعل اصدقاءنا يتوافدون لزيارتنا في مثل هذا الحين، حيث اقدم لهم « كوكتيل » ونجلس للحديث.
لقد رويت عدة اقاصيص عن لقائي بأمير « والز »، لكن هذه القصة التي اعرفها انا واستعين على ذلك بمذكرات
زوجي، انه يعتقد باننا التقينا لأول مرة في خريف عام ١٩٣١ .. لقد صدق في الفصل، انما لقاؤنا يعود عاماً الى الوراء .. في ذلك الحين زارتنا الخالة « بيسي » وسافرت معها وارنست الى اوروبا، وانتهى بنا المطاف في باريس .. كنت افكر بشراء ثوب من احدى دور الازياء الشهيرة في باريس، ولم يوافق ارنست وخالتي على ذلك البذخ، لكن هذا لم يردعني عن فكرة شراء بعض الاثواب الانيقة ... هذا يجعلني اكيدة من سنة لقائنا ... كانت « تلما » او « الكونتس فورنس » احدى الصديقات اللواتي انضممن الى حلقتي، وتردد في الاوساط اللندنية ان الامير يميل اليها، حتى قال البعض انها عشيقته؛ وكانت شقيقتها « كوني » صديقتي ايضاً، وتلقيت دعوة منها مرة، تخبرني فيها بان ارافقها الى منزل شقيقتها لكي نساعدها في اعداد المنزل لاستقبال امير والز الذي سيذهب في رحلة صيد، مع بعض الاصحاب ويصرفون عطلة نهاية الاسبوع عندها .. واخبرتني باننا سنقوم بدور المضيفات اثناء وجودنا هناك ...
كانت شعوري مزيجاً من الجزع والفرح؛ فقد كنت مثل الجميع اموت في سبيل رؤية الامير. كانت ثلما جذابة، لها عينان واسعتان وشعر اسود مفروق في الوسط، ومرفوع الى الوراء في شكل
« شينيون »، اما بشرتها فبنقاء زهرة الكاميليا، وقامتها رشيقة هيفاء.
كنت افكر بيني وبين نفسي، ماذا تراني اقول للأمير ؟.. كيف استقبله ؟.. وزادت « كوني » ثقتي بنفسي حين اخبرتني انه ليس صعباً ويحب الامير كيين .. ورضي ارنست ان يرافقني وهكذا قبلنا الدعوة معاً، وهمس في اذني ونحن في الطريق قائلاً: كل ما يطلب منك ايتها العزيزة ان تتصرفي تصرفاً طبيعياً .. كنت قد احضرت معي الاثواب التي ابتعتها من باريس؛