

وكان بينها ثوب رمادي وازرق من قماش «التويد»، وقبعة «تناسبه»، وكلاهما يليقان لاستقبال امير والز ..
وقد يكون حماسي الزائد الذي سبب لي مرضاً في كل اعضاء جسمي؛ اما الاضطراب الذي اصابني، فيفوق الوصف ... كيف يكون استقبال الملوك والامراء؟ ما تراني سأفعل؟...
وصلنا الى «ملتون موبري» وسط ملاءة من الضباب. واستقبلتنا ابنة زوج ثلما لتخبرنا ان الباقين تأخروا بسبب الضباب، لكنهم لن يلبثوا ان يصلوا ... دخلنا غرفة مدفأة، وبدأت حرارتي ترتفع، حتى شعرت بان افضل ما اقوم به هو النوم .. لكن ذلك كان مستحيلا .. انتظرنا ساعتين قبل ان يصل الاميران، فاستقبلتهما ثلما، ثم قدمتني اليهما، وجررت بقية شجاعتي لأقدم تحيتي لأمير والز، وقد جاءت موفقة خلافاً لما حسبت.
كان امير والز، كما اذكر، يرتدي معطفاً من «التويد»، وقد اقتدى به اخوه، وان كان يبدو اشد تحفظاً ... وحين كنت ادرس وجه امير والز رحت افكر بالشبه الكبير بينه وبين صوره، لكني لم اكن احسب انه قصير، حتى يزيد على قامتي «بوصتين» .. وكان اخوه جورج اطول منه، وبدا مرحاً خلافاً لوجه امير والز الذي يرتدي ابداً مسحة حزينة.
جذبني الى الاميرين عفويتهما، حتى اني نسيت باني كنت اخشى التحفظ الشديد، وروح الارستوقراطية الغريبة قبل لحظات .. وقد تكون ثلما لفتت نظرهما الى اني اميركية، وان ارنست
درس في اميركا ايضاً، لذا كانا يحدثاننا عن اميركا معظم الوقت؛ وانساني ذلك الحمى والمرض.
بعد قليل، جاء اصدقاء الامير جورج، وحملوه الى حيث كان ينوي ان يصرف العطلة؛ وصعدت مع ارنست الى غرفتنا، لنتحضر للعشاء؛ وشعرت بتحسن بعد الحمام الساخن، وحبتين اسبيرين.
كان في الحفلة ما يقرب من ثلاثين شخصاً، ولم نكن نعرف واحداً منهم؛ وبعد العشاء، بدأ لعب «البوكر» و «البريدج» .. كنا نجهل اللعبة الاولى، ولكني شاركت طاولة «البريدج» بينما جلس ارنست يراقب اللعب، ويتحدث .. كنت اصغي الى الاصوات المنبعثة من غرفة «البوكر» وعلمت ان الامير مسرور جداً، بدا ذلك في اصوات الحماس التي كان يطلقها من حين لآخر.. وانتهى اللعب عند منتصف الليل، لان الامير كان سينهض باكراً للصيد.
لم استيقظ باكراً في الصباح؛ وحين نزلت الى غرفة الاستقبال، كان الامير

ومساعده الجنرال جيرالد تروتر، قد عادا من الصيد.
حين جلسنا للغداء صدف مكاني بجانب الامير، وقد ذكرني فيما بعد، ان حديثنا دار حول اختلاف وجهات نظر الاميركيين والانكليز عن التدفئة بواسطة الغاز ... وكانت الحفلة التي اقيمت في المساء صغيرة، وجرت على نسق الاولى، وصباح الاثنين تفرق كل الى مكانه ..
نزل احد الوجهاء في فندق باحدى المصايف، وعندما أوى الى فراشه، جاء رئيس الخدم وقال له متلطفاً: في اي ساعة تريد ان يوقظك الخادم يا سيدي؟
فأجابه النزيل بقوله:
«لا داعي لذلك فانا استيقظ من تلقاء نفسي عادة في السادسة صباحاً»..
ففكر رئيس الخدم برهة وقال له باسماً:
- ايمكن اذن ان تتكرم بايقاظ الخدم في هذا الموعد.