ان يرى ، ويسمع ، ويحس ما هو مخبأ عن مجموعة الاشخاص العاديين ...
الى ان يقول :
النبوغ عطاء مخيف ... حتى الشخص الموهوب ، لا يستطيع تفسيره ، لانه هو اي الشخص الموهوب - ليس اكثر من اداة تفريغ . ليس اكثر من مستودع بكلمة اصح .
ويتساءل اخيراً ، مبرهناً ان مينو طفلة شاعرة ، كبيرة :
لماذا لا تتمكن طفلة شاعرة ، في السنين الاولى من عمرها ، من التعبير عن الهبة العجيبة التي اودعت فيها ؟ الم نعرف نوابغ اطفالا في الحساب : باسكال . وفي الموسيقى : موزارت ؟
اما « الفيغارو الادبية » فقد ناصرت الشاعرة بدفاع حار « لاندره روسو » جاء فيه :
بي قلق ، من ان مينو ربما ستكتب في المستقبل ، او لن تكتب ابداً ! فمن المحتمل الا يتبع هذه الصفحات الخمسين للطفلة المتبناة اي انتاج ! فالنجمة الصغيرة التي ظهرت في عالمنا الحزين ، لن يكون ضوءها اقل صفاء من النجوم الكبيرة . وسنذكر دوماً ظهورها - مع سرعة انطفائها - في كل موسم ادبي مبتذل .
اما دفاع « مينو » فكان صرختها الهادئة بالطفولة . والمثقلة بالعطاء . الملونة بالخيال . الصادحة بالموسيقى ...
« هل تقترف جريمة اذا نحن غنينا ما يعتمل في قلوبنا ؟ »
هل تقترف جريمة ، اذا نحن غنينا ما يعتمل في قلوبنا ؟
ردّ اهمّسه في اذن كل شاعر كبير
لم يعد طفلاً . اهمه في اذن كل رجل . في اذن كل امرأة . في اذن كل من يحاول ان يسكت حديث القلب ويخرسه الى الابد ، لينحت القلب بوقا ، يفرغ فيه قرقعة رأس اتقله دوي الماديات . والعصبيات . والعنصريات .
سؤلت « مينو » مرة : هل تنظمين الشعر على طريقة « الكسندرين » اي يرتكز البيت في القصيد على ١٢ قدم ... فكرت بحزن ، واجابت :
اننا لا نصنع شعراً . تمر غيمة ... شيء يتدفق ... ليس لنا اي دور في ذلك : انها الغيمة المسؤولة .
لا ليس لابياتي ارجل ، ولا لابياتي اجنحة !
لقد احسنت الشاعرة في ردها . لا ، ليس في قصائدها حتى نقطة ، او فاصلة او حركة ... انها كلها صورة سلسلة الانبساط . تتندى بروح الطفولة الغامضة المحلقها هي مثلا في قصيدة الغيوم تقول :
« ايتها الغيوم
انت سياج من ريش
ثم تقول :
انت جبال زاحفة صوتي
لا يمكنها كسر اي شيء مني »
ثم هذه المناداة ! المناداة في كل مطلع كل قصيدة ، تجسم لنا محاولة الطفلة الامساك بالشيء وتحسه ، للتحليق به ومن عنده الى البعيد ... البعيد :
« ايتها العيون
المتدفقة بقلق الليل
اغرمي في اربع زوايا العالم
نيران المراكز المصنوعة من لهبك المسترجع . »
والشاعرة لا تبعد عن عالم الطفولة ،
وهذا ابلغ دليل لاقناع الكافرين بموهبتها :
« ايتها الطريق الزرقاء
الى اين انت ذاهبة ؟
لوّن القمر تنورتك بالازرق
ليحبك عليها شريطاً طويلاً من الورق
رسم عليه جذع الصفصاف غمرين منه
وايادي واسعة مفتوحة
من اوراق الدلب . »
( صوت المرأة تسأل قادة الفكر )
هذه الدول الكبرى التي اعترف لها بها ميثاق الامم المتحدة نفسه . فيصعب والحالة هذه لدولة صغرى ان تلعب منفردة دوراً هاماً في هذا الحقل . غير انه يمكن للدول الصغرى اذا ما اتفقت فيما بينها ان تؤثر على مواقف الدول الكبرى وتحدث فيها تعديلاً هاماً، كما حدث ذلك احياناً للكتلة الاسيوية الافريقية او لكتلة دول اميركا اللاتينية او للكتلتين مجتمعتين .
اما في الحقول الاخرى وخاصة الحقول الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والحقوقية فان دور الدول الكبرى خلافاً لما هو شائع ضئيل جداً . فهنا في هذه الحقول تتبع الدول الصغرى مكانا مرموقاً . اما ما يؤهل دولة صغيرة معينة للعب دور هام في هذه الحقول فهو توفير شرطين فيها . الاول : ان تكون على مستوى رفيع في التقدم والرقي في اوضاعها الفكرية والثقافية والمدنية . والثاني : ان يكون مندوبها من لهم التفوق العقلي والمنافي بالاضافة الى الحكمة والحنكة والخبرة .
واذا ما توفر هذان الشرطان لعبت تلك الدول في هذه الحقول دوراً مرموقاً .
