- سأعود بك الى خمس وعشرين سنة خلت ، حيث كنت اتلقى علومي في مدرسة برمانا ... كان يعتورني آنذاك توق الى الموسيقى لم ادر كيف اغذيه ، وظمأ الى الفنون ، لم ادر كيف ارويه ...
وفي يوم ، عثرت في المدرسة على آلات موسيقية محطمة ، ملقاة في احدى الغرف المهملة المظلمة ، فما كان مني الا ان عمدت الى نفض الغبار عنها واصلاحها ... الى ان استوت واصبحت شبه صالحة .. فالتفت عندها سراً فرقة من زملائي .. واخذت اعمل على تدريبهم وتلقينهم اصول العزف ... اذ كنت انا قد تعلمت شيئاً من اصوله في المنزل ، على ايدي استاذة المانية ... وكان ان اكتشف امرنا ... ولكن بدلاً من ان يؤنبني مدير المدرسة ، اعطاني مفتاح بيان المدرسة ، واذن لي ان اتدرب على العزف عليه كلما سمحت لي الفرصة ...
وما ان تخرجت من المدرسة حتى التحقت بمعاهد اخرى لتعليم الموسيقى ، واتقنت العزف على اكثر من آلة واحدة ... واخذت من ثم اعمل على تدريس الموسيقى بنفسي ... ولكنني ادركت ان العمل الافرادي لا يجدي نفعاً ... وبلادنا بحاجة الى نهضة موسيقية وفنية شاملة ... فما كان مني الا ان عملت على تأسيس هذا المعهد ... وكانت مهمتي صعبة جداً .. فالناس عندنا ينقصهم الوعي الفني والموسيقي ، كما ان اساتذة التعليم عندنا مفقودون ... ولكن هذا لم يكن كافياً لتثبيط هممي ... فقد كنت اؤمن بالرسالة التي اعمل من اجلها ...
هدف المعهد :
اما هدف المعهد ، فليس فنياً فحسب ، بقدر ما هو تثقيفي اجتماعي ... كان هدفي من تأسيس هذا المعهد ، ان اغرس في الاطفال حب الفنون والموسيقى منذ الصغر ... ثم ان ازرع في نفوسهم الروح التعاونية ... هذه الروح التي نفتقر اليها في حياتنا الاجتماعية في هذا البلد . والتي يحتاجها الفنان عندما يريد ان يؤلف مع غيره فرقة موسيقية او جوقة غنائية ... فيتعلم من ثم حياة التعاون والاخذ والعطاء ...
ثم ان هؤلاء الشبان الذين لا هم لهم في الحياة سوى التسكع في الطرقات ومشاهدة الافلام الخليعة او ارتياد الكباريهات ودور الفساد والعبث واللهو ، يجدون ملاذاً لهم في هذا المعهد ... ان ابواب هذا المعهد مفتوحة للجميع ، للكبير والصغير ، للتلميذ والموظف للفقير والغني ، يرتاده اني شاء ، ويجد فيه
المتعة والسلوى والفائدة ...
وكثيراً ما يشترك جميع افراد العائلة في تلقي الدروس الموسيقية في المعهد ، حتى اذا ما اتقنوا اصول العزف ، الفوا فرقة واحدة منسجمة مؤتلفة ، واصبح لديهم موضوع مشترك يتحدثون به في حلقاتهم المنزلية ...
صفوف تحضيرية للاطفال
والى جانب فروع المعهد الحالية والتي يتعلم فيها الطالب ، العزف على مختلف الآلات الموسيقية ... سنعمل على انشاء صفوف تحضيرية للصغار الذين بلغوا الثالثة من عمرهم ... اننا نجمعهم في المعهد ، للعزف على آلات موسيقية صنعت خصيصاً للصغار ، ثم نلقنهم بعض الاغنيات ، ثم ندربهم على اصول قراءة « النوته » بصورة طريفة مشوقة وبدائية ... فيكون كل هذا بمثابة ثقافة فنية تمهيدية تهيئهم للمستقبل ...
الدبكة اللبنانية
ثم اننا نعنى في معهدنا هذا باحياء التراث الفني اللبناني ...


