(نهضة موسيقية فنية)
– تابع المنشور على الصفحة ٤١ –
فبدلاً من أن يتباهى شبابنا ويتفاخروا بالرقصات الصاخبة «كالمامبو» «والرمبا» «والبوغي بوغي» ... لماذا لا يحاولون إحياء تقاليدهم القديمة، وتراثهم الفني التليد من رقص وغناء وهو أجمل بكثير من فنون غيرهم ؟؟؟
وأولى الرقصات اللبنانية التي نعنى ببعثها حية هي الرقصة الشعبية اللبنانية المعروفة «بالدبكة» ! ...
والدبكة اللبنانية على ألوان كثيرة .. ففيها ما ينوف على الخمسة عشر لوناً ..
فنحن نحاول أن نعلم طلابنا كل لون على حده ... حتى إذا ما شعرنا أنهم أتقنوه ألّفنا فرقة وذهبنا في رحلة إلى المكان الذي عرف بذلك اللون من الدبكة ... وقضينا فيه نهاراً كاملاً ... تعرفنا إلى قراه ومعالمه وسكانه .. ثم رقصنا معهم رقصتهم الحبيبة وتزودنا منهم شيئاً عن تاريخها وما قد يكون قد فاتنا من أصولها ...
فرق الهواة
هذا ... وفي المعهد «فرقة الهواة» ... وتعزف هذه الفرق في المدارس والمصحات والمنازل ...
ففي المدارس تهذب ذوق الطلاب، وندربهم على تذوق الموسيقى الصحيحة، وفي المصحات ترفه عن المرضى والمعتوهين. وأما في المنازل فإنها تعمل على صقل ذوق العائلة وذلك بما تعزفه لهم من مقطوعات موسيقية راقية وجميلة ...
ساعة ... جميلة
جميلة تلك الساعة التي قضيتها في معهد
رأس بيروت للموسيقى والرسم ...
وجميل هذا الزاد الذي حملته معي من هناك وتلقفته من فم رئيسه الفنان صليبي ...
وأجمل من هذا كله تلك النغمات المتعثرة، والضربات المختلطة، التي كانت تنفذ إلى أذني بين الآونة والأخرى ... من مبتدئين يقرعون الباب الجميل ...
لقد كان لهذه الضربات والنغمات والعثرات ... وقع يضاهيه في الجمال ..
تأثير أجمل معزوفة موسيقية لأشهر عازف ...
لقد كنت أدري تماماً أن تلك الأنامل الصغيرة المتعثرة ... ستخرج من المعهد ... كبيرة ... جريئة ... واثقة ...
بعد أن يكون المعهد قد صقل الأذن ... وهذب الذوق ... ومسح بيد من نور على العيون ... وألقى السحر في الأنامل ... !
