في الحرب الكبرى قتل قائد من كبار قواد المانيا هو « الجنرال راندولف » ومضى رفاقه في جنازته وفي وسطهم زوجته الحزينة .. وامام ضريحه تقدمت لترثيه فاستهلت كلامها بقولها « ايها الالمان مات راندولف .. » ثم مضت وقد رفعت رأسها بفخر تعدد ما فعل زوجها العظيم لامته .
وخاضت الصحف . لا صحف المانيا بل وحتى صحفنا العربية الموضوع .. فتحدثت لا عن راندولف او اعماله الباسلة .. بل عن زوجته الشجاعة .. المرأة التي لا تذرف الدموع بل وقفت تفاخر ببطولة زوجها .. وبموته في سبيل بلاده .
وتلتفت القلوب اليوم الى الامة العربية .. الى مصر العزيزة .. مصر الظافرة .. وتتساءل كم من امرأة هناك لن تبكي زوجها الشهيد ولو كان قلبها يدمى ؟؟ بل كم من امرأة على الاصح دفعت زوجها واولادها امامها وسارت معهم الى المعركة ؟؟
تسعة ايام من البطولة الحارقة في مصر .. تسعة ايام والارض والسماء والبحر كلها تمطر هذه المدينة الواحدة بالحديد والنار .. فلا تخر هذه المدينة على ركبتها وتسلم .. تسعة ايام وشعب باسره .. رجال ونساء .. شيوخ واولاد .. حمل كل فرد سلاحه ومضى يناضل ..
لكم تزخر كل ساعة من هذه الساعات التسع بقصص من البطولات الخالدة التي ستسجلها الاقلام غداً .. تسجل وتسجل فلا تستطيع الاحاطة بكل شيء لانها اكثر من ان تحصى .. وفي مقدمة ما ستسجل بطولات للمرأة تحير الالباب .. وتذهل .
الامة العربية اولئك الاجداد الذين ضحوا من دمائهم في عروقنا نحن الاحفاد .. انهم لم يميزوا حين ضحوا بين رجل وامرأة .. بل لعلهم لم يساووا في شيء كما ساووا في إرث البطولة الذي وهبونا جميعاً - الرجل والمرأة .
ولقد يغر مظهرنا الراكد .. فنبدو في عين الاجنبي وكأن هذه الدماء في عروقنا تسير سيرها الهادئ المعتاد .. ولكننا ما ان يمس كياننا الوطني فيعتدى عليه .. الا وتثور هذه الدماء فنقدم .. ويمضي التاريخ يسجل .
ولقد سجل التاريخ كثيراً .. سجل في عشرات القرى الفلسطينية بطولات عجيبة .. اولئك اللواتي كن يحملن الطعام الى الثائرين في الجبال ويزغردن خلفهم وقد سقطت صرعى برصاص الجند اكثر من واحدة .. تلك التي لم يخرج زوجها مع الثائرين فاحضرت سل رماد وحشته على رأسه وهي تقول .. هذا جزاء الجبان .. وتلك التي تمترست في وادي رباب حول القدس ومضت بصمت تتصيد كل جندي يمر حتى

