- انسانة -
طفل ما يزغت الحياة في ناظريه ، حتى اسبلت ما بينها وبينه حجاباً من الاقدار . تعبث به وتتلاعب ، كأن لها من ثأر عنده ؛ حتى اذا ما اوشك ان يطأ السابعة من سنيه سلبته اماً ، كان احوج ما يكون اليها ، ابان تلك الفترة الشديدة .


طفل ما يزغت الحياة في ناظريه ، حتى اسبلت ما بينها وبينه حجاباً من الاقدار . تعبث به وتتلاعب ، كأن لها من ثأر عنده ؛ حتى اذا ما اوشك ان يطأ السابعة من سنيه سلبته اماً ، كان احوج ما يكون اليها ، ابان تلك الفترة الشديدة .
لم يكن ليتساءل ، كما يفعل الصغار عادة ، ولم يكن يلحف في طلب المعرفة بل كان يرى اكثر ما يرون ، وكان يسمع باذنين مرهفتين ؛ فيفهم بكل وعيه — ابان عبثه ومرحه — ويقرر للتو ...
فان ارتكب خطأ ، لا يبالي ، لانه كان يجرب كل شيء ، للذة اصيلة في
نفسه ، دون ان يستعين بالآخرين ؛ بل دون ان تتفاعل نفسيته بهم .
لقد كان عقله الذي يشتغل دائماً ، عقلاً خاماً ، لم يتح للعادات ان تتأصل فيه على وفرتها . ولم ينطبع بالتيارات المتباينة ، التي احاطت به .
كان يحب اللعب ، كما لم يحبه ولد مثله ، فلا يملّ منه ، او تنكفّ له حاجة اليه ، ولا تكلّ عنه عضلاته الصلبة ، حتى ساعة متأخرة من السهرة .
وكان يدأب ابداً على تدبير المقالب لكافة اهل البيت ، صغيرهم وكبيرهم دون استثناء فاذا ما وقع احدهم في احد مقالبه تلك او كاد ، اخذ هو يضحك ويُضحك ، وقد انفرجت اساريره البديعة التكوين ، عن سعادة حالية ، كأنما الحياة عنده شيء طريف نادر يمتلئ بها شدقا الساعات ، فتخرجه ضحكات متقطعة .
وكان الى ذلك خفيف الظل ، نقي السريرة لا يكاد يبارح البيت لحظة ، حتى يحس له الأهل فراغاً .
وهو كذلك لطيف المعاشرة في غير اسفاف وان احس فيه معاشره ، للوهلة الاولى ، بداوة الخلق ، وعنجهية الذات
وكان طاهر النوايا ، صريح الرأي ، في شيء كثير من احراج الموقف ، اذا ما اراد مناوؤه ، ان ينال منه بخبث ،
