في طريق العودة الى البيت ، كانت الافكار تتسابق في رأسي .. لقد مرّ كل شيء بسرعة جعلتني اعيش الفترات ، دون ان افكر بما يحدث ، اما الآن والقطار يسير بنا رحت استعرض كل مـا جرى خلال عطلة نهاية الاسبوع .. لقد قررت ان الامير كان واحداً من الشخصيـات الجذابة النادرة ؛ كان له مقدرة على خلق جو صداقة ، ودفء ، والفة . بينما يملك سرعة خاطر غريبة ، تقربه من قلوب جلسائه ، حتى تبعدهم عن التفكير
بجو الملكية ، وما يحيطه من رسميات ، وبرودة .
تذكرت كيف كان يحاول ، مع اخيه ، ان يدفعاني وارنست لننخرط في جوهما ، ونشارك في الاحاديث المنوعة ؛ ولحظت انهما تلقيا ذلك في دراستهما ، اذ يعلمان ان الآخرين ، قد لا يرتاحون تماماً معهما ؛ والى ذلك كانا محبين للاصدقاء ، الا اني شعرت بان هناك حاجزاً يحول بينهما وبين رفاق الصيد .
وفي قرارة فكري ، بقيت فكرة ، كونتها عن امير ويلز .. لقد سحرتني مسحة الكآبة التي تجلل ملامحه . حتى تعجز ابتسامته الفاتنة عن طردها في كثير من الاحيان .
ورأيت نفسي فجأة انظر الى « بيني » وامطرها بسيل من الاسئلة : « اتظنين انه حقاً سعيد ؟ » .. فاجابتني بانه يمتع نفسه في عطل مثل هــذه ، ثم انه يهوى ركوب الخيل ، لكن حين تفكرين كم تحتاج حياته الى تمثيل ، الواجبات السياسية اليومية ، ومشاغل الامبراطورية ، يصبح من الصعب ان تجزمي بانه سعيد للغاية . »
وعدت اسألها اذا كان يفكر بالزواج ، فانه من المؤسف حقاً ألا يكون الى جـانبه سيدة فـاهمة ، تشاركه همومه ومسراته ، وتخفف عنه ثقل الامور التي ندعوها واجبات .. فلا شك بانه يعيش حياة وحدة قـاسية .. وهكذا خرجت من معركة التفكير بخلاصة جعلتني اقتنع بان له شخصية فاتنة ، ثم حياته تختلف تماماً عن حياة عامة النـاس ؛ لكني صرفت من رأسي فكرة لقائه مرة اخرى .
وهكذا كان ، فـاني لم اشاهد الامير بعد ذلك حتى ربيع عام ١٩٣١ ، اي بعد ستة اشهر ؛ وكان قد ترك لندن في رحلة طويلة الى اميركا الجنوبيـة ، وكان من الطبيعي ، ان اتتبع اخبار تلك الرحلة في الصحف ، واتأمل الصور التي اخذت للامير في الحفلات والاستقبالات الرسمية ، وكنت ، ضمناً ، افكر بان هناك شخصاً آخر وراء هذا القناع الذي يرتديه الامير كله

