خرج الى الجمهور ، وان هناك روحاً وحيدة ، منكمشة ، حـائرة . . وكنت اسمع اشياء اخرى من اصدقاء ارنست ، فعلمت انه كان مستقلًا خلافاً لعوائد الملوك ، ثم انه حذف من برنامج رحلته كثيراً من المواعيد والحفلات السخيفة التي شعر انها مضيعة للوقت لا غير . . وقد لامه الانكليز لهذه التصرفات ، بينما كنت معجبة بهذه الخطوة ، وبقيت مقتنعـــة بان هذه الشخصية الغامضة لن يتغير .
حين عاد الامير من رحلته ، اقامت « ثلما فورنس » حفلة استقبال فخمة في « كروسفينور سكوير » ودعته اليها ؛ وحين دخلت القاعة مع ارنست ، حييت ثلما ، ثم سرنا الى احدى الغرف حيث التقينا ببعض الاصدقاء ، وبعد لحظات ، دخلت ثلما مع الامير ، فوقفنا جميعـــاً لدى دخوله ، وكان يصافح الافراد الذين يعرفهم ، وصدف ان وقع بصره عليّ ، فهمس في اذن ثلما كأنما يسألها : « الم التق بهذه المرأة من قبل ؟ » ثم سار الى حيث كنت اقف مع ارنست وقـال : « كم انا سعيد
برؤيتكم ثانية . . لا ازال اذكر لقاءنا في ميلتون ! » وبدا كأنه متعب اثر هذه الرحلة ، لكن التفاتته هذه كانت رائعة حقاً . .
في حزيران من تلك السنـة اقترحت ، مود كيرسميلي ان احضر الى البلاط ، لكن لم تقدر هي ان تعرّفني ، اذ كانت قد عرفت ابنتها في ذاك العام ، وتقضي تقاليد البلاط الا تقوم بتعريف احد قبـل ثلاث سنوات ؛ وهكذا كانت « ميلدرد اندرسون » معرّفتي ؛ غير اني ترددت قبل ان اخطو ؛ فكان علي ان استحضر ثياباً خصيصاً لهذه الغاية ؛ ولم اقدر ان ارفض ذلك تحت الحاح الاصدقاء ، وهكذا اعارتني « كوني » الثوب الذي قـدّمت فيه وزودتني « ثلما » بالريش والمروحة التي كانت اختها قد استعملتها للغاية نفسها .
كانت المناسبة فخمة ، كما ابهرت بصري العظمة التي تحيط بالملك والملكة ، وهما على عرشين من الذهب ، وخلفهما وقف امير ويلز واحد اخوانه وعمهما ، دوق « كونوت » . . والجميع في ثياب رسمية . حين اعلنت اسماؤنا ، انحنيت مع « ميلدرد » الى الارض ، وقدمنا التحية اولاً لجلالته ثم للملكة . .
وتوارينا عن الانظار . . لنقف في صف ونراقب من بعيد انصراف الاسرة المالكة ، وصدف ان كنت مع ارنست في الصف الاول . حين مر بنـا الملك والملكة ، وباقي الاسرة ، وسمعت ويلز يهمس في اذن دوق كونوت : « يجب ان يعدّل نور القاعة ، كيلا تبدو وجوه النساء باهتة » . .
دعتنا ثلما بعد ذلك لنمر بدارهـا ، وكان هنـــاك بعض الاصدقاء ، كما التقيت بزوجها الفيكونت فورنس ، لاول مرة ، وهو من الشخصيات البارزة في المدينـــة ، وابن مؤسس خط البواخر المعروف باسمه . . . كان اكبر من ثلما ، وبعيداً عنها في حياته العملية ؛ بعد قليل وصل الامير ، وكان يحدق بي ثم اثنى على جمال ثوبي ، وهو يحتسي كأس شامبانيا . . واجبته على الفور : « لكنك يا سيدي فكرت ان وجوهنا باهتة . . »
فابتسم وهو يجيبني : لم اقدر بان صوتي وصل الى الاذنيك . .
من التقـاليد المرعية ، ان الحضور يبقون في اماكنهم حتى تنصرف الهيئة الملكية ؛ وبعد فترة انصراف الامير مع مرافقه الجنرال تروتير ، وهو يقول بأنه تأخر على موعد ضربه لزيارة الريف . وبعـد مرور فترة من الوقت انصرفت مع ارنست ولكننا ذهلنا حين ابصرنا الامير واقفاً بجانب سيارته يتحدث