مطلقاً ، ولا من اين اتى . فلا تلبث إلسا ، وهي تكاد تكون في غيبوبة ، ان توافق على الشرط . وتتبع ذلك صلاة مؤثرة يتوسل فيها الملك ان يحق الحق ، فيشترك معه في ادائها جميع الحاضرين . ويعين مكان المبارزة ، وتدوي الابواق ، ويقرع الملك درعه بسيفه ثلاث مرات دلالة بدء المبارزة التي لم تدم طويلاً . فقد ضرب لوهنغرين على الفور ضربة صاعقة اوقعت تراموند ارضاً ، ولكنه لم يشأ قتله . وتتعالى هتافات الجمهور في تحية المنتصر . ويعانق لوهنغرين إلسا بغبطة وسرور ، وينتهي الفصل بالهرج والمرج يسودان الجميع ما عدا تراموند وزوجته اورتود .
الفصل الثاني
المشهد : فناء قلعة انتويرب .
بنايات ثلاث تحيط بالفناء : في المؤخرة مسكن الفرسان ، والى اليسار جناح النساء ، والى اليمين واجهة الكاندرائية الضخمة . الوقت ليل ، وتراموند واورتود يختبئان في الظلمة الحالكة ، ويتجادلان ، كل منهما يلوم الآخر على هذا العار الذي جرّهما الى المنفى . تراموند يعزو سقوطها الشائن الى مؤامرة اورتود ، وهي حانقة تقول له انه لو استطاع ان يبرق نقطة دم واحدة من دم لوهنغرين ، لفقد هذا الفارس ذو الدرع البراقة قوته السحرية . ولكنها ، مع ذلك ، تؤكد ان الأمل لم يُفقد تماماً ، ففي رأيها ان قوة لوهنغرين الخارقة الطبيعة ذات علاقة باسمه . فاذا ما عرفت الاسم فانه يصبح كسائر الرجال . وليس هناك غير إلسا تستطيع معرفة اسمه . ويقسم تراموند واورتود
عندئذ على الانتقام للعار الذي لحقهما .
وتبدو إلسا على الشرفة تنشد للنسيم التائه . وعندها تصرف اورتود زوجها وتتقدم من إلسا خادعة مخاتلة قائلة لها انها صديقة لها ولا ترجو الا سعادتها ، مبدية ندامتها على الشر غير المقصود الذي يمكن ان تكون هي وتراموند قد اضمراه لها . وتحاول ، وهي تبدي هذه النية الحسنة ، ان تزرع بذور الشك والريبة في نفسها حول منبت عريسها . ولكن إلسا السعيدة تستبعد كل ريبة ، ومع ذلك تطلب الى اورتود ان تنتظرها .
وتعود الى غرفتها في حين تتوجه اورتود بتوسلاتها الحارة الى الالهين اودين وفريا . وتنزل إلسا عن الشرفة وتبدو على باب جناح النساء ومعها سيدتان من سيدات الشرف ، فتدعو اورتود لمساعدتها في تنظيم حفلة الزفاف . ويبزغ الفجر ، وتضيء السماء شيئاً فشيئاً ، وتسمع اصوات الابواق من مختلف ارجاء القلعة ، وتبدأ الاعمال النهارية . وسرعان ما يمتلئ فناء القلعة بالجنود ، والفرسان ، ورجال البلاط . ويعلن المنادي نفي تراموند وزواج لوهنغرين وإلسا .
وتخرج إلسا من جناح النساء في موكب فخم ، تحف بها وصيفاتها ، وتجتاز فناء القلعة ، ولكن قبل ان تصل الى درج الكاتدرائية تعترض الموكب اورتود التي تعلن بكل كبرياء انها لن تتذلل لالسا بعد الان ، ولن تكون خادمة لها ، بل ستحتل مكانها الشرعي . ثم تطالبها بأن تعلن اسم الرجل الذي ستقترن به . فتجيب إلسا بكل فخر واعتزاز ان عريسها فارس لا غبار عليه ، انتصر على تراموند في نزاع شريف وأبقى على حياته . غير ان اورتود تلج على ان المحارب المجهول مشعوذ شرير ...
وفي تلك الاثناء يقبل الى الفناء الملك هنري ، ولوهنغرين وبعض الفرسان . وتزاح اورتود من الطريق ، ويتابع الموكب سيره ولكن تراموند يعترضه مطالباً بأن تُسمع اقواله ، مردداً اتهامات زوجته من ان لوهنغرين ساحر ولم يتغلب عليه الا بقوة السحر . فيرد لوهنغرين على ذلك بقوله ان شرفه ليس موضع شبهة ، وهو ليس مسؤولاً تجاه احد اللهم الا إلسا . ويتجمع الملك وسائر الفرسان حول لوهنغرين مؤكدين كلامه ، ويصدر الامر بابعاد تراموند وزوجته اورتود .
ويعود موكب العرس الى التقدم بعد هذا المشهد العاصف ويقف تراموند واورتود الى جانب ، واثقين انهما زرعا بذور الريبة في نفس إلسا . وقد عرف ذلك لوهنغرين نفسه لأنه رأى في عيني إلسا الخوف والشك . وما ان يصل العروسان الى باب الكاتدرائية حتى ترفع اورتود يدها مهددة ، وترعد الجوف
