ايها المسيح !
ايها الطفل الالهي الجميل القائل : تبدأ الحياة وتنتهي بالطفولة ... وما يمرّ بين الطفولتين من السنين جملة معترضة في صفحة الحياة .. جملة متطفلة على الطفولة .
ايها المسيح !
في هذه الليلة ، ليلة ميلادك ، ترتج الخليقة باسرها وتجثو الدهور تحت قدميك مستغفرة تائبة عما جنته من اثام .. ويهتز كل ما في هذه الاكوان مهللاً لقدومك ويرقص الرقصة الصوفية الكبرى في وجدك وعظمتك وهيامك .. وتسكر الارض سكرة ايمانها وانت تصب لها في كؤوسها كلما التفتت الى عينيك خمراً ..
ويرتفع الجمال والجلال والكمال في ارضك هرماً الهياً تقف على قمته لتخاطب الاجيال وتتلو رسالة الميلاد .. وتتنادى الايام لتندغم في يومك الاكبر الخالد .. وتسكن الرياح الاربع .. ويسير في ركابك الحفار والرسام والبناء والشاعر والفيلسوف والمنشد وهم يحملون لوائك وينفخون في الابواق سائرين بالخلائق الى القمم .
كل ما في الارض والسماء الليلة شعلة تتقد ودخان ينعقد حول مجدك .. ايها الملك الأعظم !
هذه الليلة ، ليلة ميلادك .. ليلة الفرح العظيم والخير العميم والسلام المقيم .. ليلة الحقيقة والمجد .. ليلة الأبد .. ليلة الليالي يتدفق فيها الكوثر ويشع الجوهر .. ليلة الرفق والوداعة والنبل والعطاء والحياء والصفاء والنقاء والمحبة والتسامح والحق والخير والغفران والايمان !...
ايها المسيح !
كل ارض لا ينبت فيها زهرك ووردك صحراء
وكل ليل عمي عنك ليل نجمه ضرير
والفريسيون الخطاة والعشارون المراءون ما يزالون في هذه الارض التي عطرتها باناجيلك وامثالك يفسدون ويهدمون ويأكلون بيوت الارامل ويبلعون الجمل ويسفكون الدم الزكي ... اولاد الأفاعي ما يزالون ينفثون السموم ويحرقون ما تزرعه المثل العليا من اشجار ويقطعون اوتار قيثارتك الفضية الساحرة ويلقون بالضحية فوق الضحية في بطون الاودية وعلى شواطئ البحور وسفوح الجبال ... فابسط عليهم ايها القدير الكريم الرحيم يمين سلطانك الذي لا يعلوه سلطان واطلق عليهم من عينيك الاشعة الزرقاء اشعة الله واخرج شياطينهم وطهّرهم وأرحهم وأرح المتعبين المثقلين من شرورهم ... تحنن على هذه الارض التي يتجاذبها الخير والشر وتتنازعها الحياة والموت وارفعها بيدك - يد الرحمة - يا ارحم الراحمين ، الى تلك القمة التي اعددتها للصالحين .




