لم يكن هنالك مطبخ او فرن صغير من الحديد المزين بالاصفر والاحمر .. والموضوع في علبة مغرية مصورة جميلة .. ولكن الصغار كانوا يجبلون الطين في البستان ويصنعون نموذجاً للفرن الحقيقي الذي يرونه امامهم .
لم تنقص طفولتهم السعادة ... بل كان يزيدها شعورهم بالقوة والفروسية والمقدرة على الخلق والابداع ... ولو كان لهم امهات على شيء من العلم لاكتشفن بينهم من ذوي المواهب ... ولكان لنا مخترعون خلافون .
وبعد .. لقد احصت مصر قبل اشهر ما تستورده من الخارج من لعب الاولاد .. فوجدت انها تستورد من انكلترة وفرنسا كل عام ما يساوي مليوني ليرة لبنانية ... هذا عدا ما تستورده من اليابان واميركا وغيرهما .. واعتقد ان لبنان على صغر مساحته بالنسبة لمصر يستورد بمثل هذا المبلغ .
مليونا ليرة لبنانية تصرف كل عام .. وتصرف هذا العام خاصة على لعب الاولاد ... افليس من العدل ان تصبح الافاً بدل الملايين ؟ ..
مليونا ليرة لا تصرف على الجيش .. ولا على الاسلحة التي تقينا شر عدوان قد نتعرض له .. ولا تصرف كذلك على تدعيم اقتصاديات البلاد بل على لعب للاولاد وكفى ..
اننا امة في عصر لا يعيش فيه الا القوي .. واننا امة بحاجة الى شباب مخشوشن غير مدلل .. والى فتيات يخضن المعركة بجانب الرجال ..
لقد قدر لصغارنا ان يكونوا الجيش المستعد كل ساعة .. الجيل الذي سيبني امة .. ويبعث مجداً .. ويسجل تاريخاً .. والى ان يتم بعثنا امة حرة .. قوية حقاً .. عندئذ سنعيد عيد البعث والحرية .


