
الامنيات ... كالابناء ... فلذات الاكباد ! يهدهدها المرء ... ويتعهدها ويرعاها ... ويكلأها بعين ساهرة .. وايد دائبة ... يخشى عليها من الاذى ... ويشهد اكتمال نموها وتطورها ... بعين قريرة ، راضية ... مطمئنة !
ويوم يصاب المرء بامنية من امانيه ... فكأنه اصيب باعز ابنائه على قلبه ... وما اسعده يوم تحقق له امنية ... تراه ، وقد اكتسب ثقة بنفسه ... وقوة وعزيمة للمضي نحو الهدف الاسمى والرسالة الكبرى ...
وأنت يا قارئتي .. هل فكرت وأنت تنزعين آخر ورقة للروزنامة .. فيما حققت من امنياتك العزيزة في غضون هذا العام المنصرم ؟؟..
هذه امنيات طائفة من الناجحين في الحياة.. قد حققها لهم العام المنصرم ... من هؤلاء الناجحين ... السياسي .. والصحفي ... والمحامي .. والرائدة الاجتماعية ...
كان يلتف بعباءته ، يتقي بها برد الشتاء القارس ، فكأنه ناسك يصلي في

محراب ... قلت له ...
- لقد شغلت في غضون هذا العام شتى المناصب الكبيرة ... فمن نائب الى وزير الى رئيس للوزراء ... فماذا تراك قد حققت من امانيك ؟؟؟
ونظر الاستاذ كرامي الى البعيد.. ولاح على شفتيه طيف ابتسامة ... اجتهدت كثيرا في تفسيرها فلم افلح ... وانطلقت من ثم الكلمات ... تنساب من فمه ... جميلة ... هنية ... واثقة ...
قال : ..
- اول امنية تحققت لي بانصرام عام ١٩٥٦ ، ان زادت في عمري عاما آخر وهذا العام قد اضاف لي خبرة جديدة
في الحياة جعلتني اميل اكثر فاكثر الى صفوف النساك والمتصوفين ، وهذا ما يفسر ما حققه هذا العام ايضا من امنية كبيرة ، كنت احس بها ، وانشوق لتحقيقها، الا وهي اداء فريضة الحج...
ويبتسم الاستاذ كرامي من طرف خفي ... ويمضي قائلا : - وبما ان الحديث هو « لصوت المرأة » ، فقد زادني هذا العام ايضا معرفة « بابنة حواء » ما جعلني اؤمن بها كعنصر فعال في حياة الامة ، نظرا للدور الخطير الذي هيأتها له القدرة الالهية ، فهي لا شك عنصر خير ومحبة وسلام، الا من افسدهن الدهر ... واخيرا لا آخرا فان عام ١٩٥٦ قد حقق للقومية العربية ، مجالا واسعا لاثبات حقيقتها، واثبات قوتها . .
ويضحك الاستاذ رشيد بمرح وهو ينهي حديثه ، قائلا :
- انا عاتب على العام المنصرم ، لأنه لم يحقق لي ، شيئا من امنياتي الخاصة!..
( والاستاذ كرامي ما زال عازبا ، يبحث عن نصفه الحلو ... )
