لمتكبر الشغوف بالاحصاء ، يخطر له ان يحصي بني اسرائيل . وما اسهل ما تصدر الاوامر والاحكام ، ولكن هيهات ان تنفذ بالسهولة نفسها ، فينبري الشعب بافراده ، يسعون كلهم الى مساقط رؤوسهم ، والسنتهم تلهج بالشتائم : الم يعهدوا في السلطات ان تستبق دائماً جباية الضرائب بمثل تلك الخطوة التدبيرية ؟
ها هو خان بيت لحم يكاد يضيق بنزلائه حين يطرق بابه قادماً من الناصرة رجل ومعه امرأة على اتان . وما عسى صاحب الخان ان يفعل سوى ان يضع ما استطاع من اللياقة واللين في خدمتهما ؟ وفي الغداة اتى من يطلع صاحب الخان بان الناصريين قضيا الليل في اسطبل وان المرأة ، على مذود العلف ، وضعت صبياً ... فهز هذا منكبيه غير مكترث وعاد الى اكواره ... بيد انه لو عرف ان تلك الليلة ستكون فاصلة في مجرى الايام ، وان منذ تلك اللحظة ستؤرخ الحوادث تبعاً لعارض ضئيل الا وهو ولادة طفل في مذود البقر - لو عرف صاحب الخان كل هذا لاعتراه الدهش - كل الدهش .
ما زالت فلسطين الى اليوم واحة الرحل في اعلى المضبات تطل اخبية البدو السوداء صامدة في وجه الرياح وفي جو يختلط فيه ثغاء الغنم والماعز والنياق ينام الاطفال مفترشين اديم الارض .
في ليلة الميلاد كان زمرة من الرعاة ضاربين خيامهم على مقربة من بيت لحم حين ايقظهم ملاك الرب ودفع بهم ليبحثوا عن المولود الجديد . تلك كانت

