- قولي اخيراً يا نجوى !
- ادلك على صاحبة المشغل . انها عانس جميلة قطعت صلتها بالحياة . وانكم انتم الشعراء مجانا تتغزلون بالمرأة . فلا بأس اذا تعزتم بها مرة واحدة بغير المجان !
دق الجرس في المطبخ ففتحت الخادمة
- اسم مَنْ اقوله لسيدتي ؟...
وما اعظم دهشة صاحبة القصر ، حين بصرت عينها بمن كانت تبصر به في اشواقها واحلامها .
ولحظ رياض دهشتها - قبل ان يحييها . وطال الحديث بين الشاعر الفقير ، وبين الفتاة الغنية ، وجرها ذلك الحديث - الخارج عن الموضوع - الى ان أرته رسمه في ردهتها والى ان جعلته يلمح قلبها من شق الباب .
وجدت نجوى صحتها لكنها لم تجد صديقها . وكانت عارفة بما تضمره له سيدتها .
ومرت صاحبة المشغل امام العاملات ، فحين وصلت الى نجوى ، حدجتها بنظرة خاصة ، فلم تقدر الفتاة المتألمة امام نظرة سيدتها الخاصة الا ان تشهق وتبكي .
- ما لك يا نجوى . اني لم اشاهدك باكية الا الساعة ، تعالي معي !
واختلت المرأتان في غرفة . وحاولت نجوى ان تتنكر امام سيدتها . لكن دموعها فضحتها ، فقالت والشهقة تقطع كلامها :
اشتريته يا سيدتي بقلبي وبعثه بالمجان .
- لا . انك لم تبيعي القلب الذي اشتريته يا نجوى . تعالي معي الى بيتي . فقد هيأت لك ما تشتهين .
وفتح باب القصر . فدخلت المرأتان .
- هوذا الفتاة التي احببتها يا رياض . اما انا ، انا المرأة التي شاء حظها السيء ان تنخرط في هذا المجتمع الفاسد ، فتنكشف امامها مئات القلوب . على انها لم تجد ، حتى الساعة ، قلباً واحداً يخفق مع قلبها ، ولا عيناً واحدة تختلج مع عينها . انا المرأة التي لم يقل لها واحد من الذين اتصلوا بها انهم يحبون غيرها . الا انت وحدك ، فاسمح لي ان اكون صريحة مثلك ، اذ اقدم لك الان حوالتين : الواحدة تنفقها على طبع مجموعتك ، والثانية على زفافك الميمون .
قال رياض :
اسمحي لي يا سيدتي ان ارفض هديتك ، فقد كاد المال يحيد بي عن طريقي وانا الان بحاجة الى قلب . لا الى مال .
وقالت نجوى :
لو كان مالاً لوهبته لك ايتها السيدة لكنه قلب ، لكنه محبة .
تعيش راهبة المشغل اليوم ، مع زوجها ، في بيتها النظيف المتواضع . وهي أم لعدة اولاد . وما زالت الكثيرات من بنات جنسها عانسات .
ورفقاء الشاعر صاحب المجموعة ، التي لم تطبع حتى الان ، ما انفكوا يقفون كل مساء على الارصفة يغربلون البنات المارات وينتظر كل منهم ان يجد فتاة « غنية بالمال والجمال »
وتلك المجدلية التائبة تركت قصرها ومشغلها وانزوت - هي نفسها - راهبة في دير !
