ميراثه الموسيقي - لقد خطا باخ في التأليف الموسيقي خطوة اوصلته الى ذروة المجد، وخصوصاً في الموسيقى الدينية التي اسهم في رفع مستواها الى اعلى المراتب. والطريف في امر باخ انه لم يخطر له في يوم من الايام ان ما يقوم به من اعمال يستحق التقدير لانه كان يحس بقرارة نفسه ان مشيئة علوية انما كانت توجهه وتلهمه وللسبب ذاته لم يلتفت الى آراء الناس في موسيقاه.
استوحى باخ موسيقاه من نور علوي يشع في افق حياته فيملاها بهجة وسروراً ومحبة. والشائع الان بين الناس ان باخ كان قديساً، لكن شيئاً من هذا لم يقل في حياته. هذا حال كل عبقري، لا يعرف الناس قيمته وهو بينهم ولكن عندما يذهب يشعرون بالفراغ الذي تركه، عندها يبدأون بالتفتيش عن آثاره.
لأجيال ستة اتخذت عائلة باخ الموسيقى مهنتها وهوايتها. ويروى عن جد جوهان انه كان خبازاً يجيد العزف على القيثارة... يعزف على اصوات حجار الرحى في المطحنة عندما كان يذهب ليبيع الخبز. كما ان والد جوهان كان موسيقياً محترفاً وهو
الذي لقنه اصول العزف على الكمان في حداثته.
نشأته - ولد جوهان سيبستيان باخ سنة ١٦٨٥ في ايزناخ، المانيا، وتلقى علومه الموسيقية الأولية على يد والده لكن الايام لم تمهله طويلاً فتوفي والده قبل ان يبلغ العاشرة وأسند امر العناية به الى اخيه كريستوفر الذي شجعه على تعلم الموسيقى لكنه، لأمر ما، كان يظن عليه بأن يستعمل احد كتبه الموسيقية التي تحوى قطعاً لمشاهير المؤلفين، فكان جوهان ينتهز الفرصة عندما يأوى اخوه الى فراشه فيذهب الى حيث يوجد الكتاب في خزانته وينسخ عنه ما طاب له على ضوء القمر خوفاً من اكتشاف امره فيما لو اضاء الشمعة.
عندما بلغ الخامسة عشرة من عمره شعر ان من واجبه الان ان يتدبر امر معاشه بنفسه ويستقل عن كريستوفر لذلك التحق بجوقة احدى الكنائس مما افسح له المجال لتلقي علوم موسيقية اعلى والتدرب على الارغن. فلم تمض ثلاث سنوات على عمله في الجوقة حتى اصبح بارعاً في العزف على الأرغن فعين عازف الكنيسة الخاص. ويحكى انه اثناء عمله هذا اتصل به خبر احد الموسيقيين فأخذ مأذونية لمدة شهر وشخص الى ذلك


