الاستاذ لكنه بدلاً من ان يمكث لديه شهراً واحداً مكث اربعة اشهر .
زواجه - في سنة ١٧٠٧ اقترن بابنة عمه ، ماريا بربارا ، رزق منها ثمانية اطفال اشتهر منهم فردريك . وبعد عام واحد من زواجه ، التحق بفرقة دوق ويمار واستطاع خلال هذه الفترة ان يتفرغ لدرس الموسيقى الايطالية التي كانت قد بدأت تنتشر في الاوساط الالمانية وخصوصاً موسيقى فيڤالدي .
ذاعت شهرة جوهان كعازف وكمؤلف للمقطوعات ذات اللون الديني فكان موضع حفاوة وتقدير اينما حل لكن اكبر تقدير لاقاه في حياته هو على يد فردريك الكبير ، ملك بروسيا .
توفيت زوجة باخ في سنة ١٧٢٠ فحزن عليها كثيراً لكنه لم يلبث ان اقترن باحدى تلميذاته . نعرف عن حب باخ لزوجته الثانية عن طريق ما اوحت اليه من ألحان جميلة وقد رزق من زوجته الثانية اثني عشر طفلاً فبلغ مجموع ما كان له من اولاد عشرين .
لم تطل اقامته عند دوق ويمار انما تركه ليلتحق باحد الامراء المغرمين بالموسيقى وهذا ايضاً ما لبث ان تركه ليلتحق بجوقة كنسية هي « جوقة كنيسة ليبزغ » .
انصرافه الى التأليف
تعد هذه الفترة من ألمع فترات حياته لانه وضع اثنائها اروع ما ترك لنا والذي ترتكز عليه شهرته في العالم . كان اسلوب باخ في التأليف الموسيقي قد نضج وعباراته قد جلبت . لكن واجهته في هذه الاثناء مصاعب جمة
وضائقات مادية فكان عليه ان يشتغل ليلاً نهاراً حتى يكفل قوت ابنائه وتعليمهم ، كان يعطي دروساً ويعزف في الجنازات الى جانب عمله وقد كتب لأحد اصدقائه قائلاً : « عندما تكثر الوفيات يرتفع مدخولي ولكن عندما يلطف الطقس تقل الوفيات فينخفض مدخولي ! » . لكنه لم ينقطع في يوم من الايام عن التأليف .
ان ما ملأ قلب باخ الكبير بالحب كان كافياً لأن يجعل حياته سعيدة ويجعل بيته وعائلته منبع فرحه وهنائه . لم يعرف اليأس يوماً طريقاً الى نفس باخ فقد استمر في التأليف حتى بعدما فقد بصره قبل وفاته بثلاث سنوات !
في سنة ١٧٤٩ اجرى عملية لعينيه اتت على ما تبقى له من نور ثم لم يلبث ان توفي بالسكتة القلبية عام ١٧٥٠ .
من روائعه قداس الميلاد
ان مؤلفات باخ هي قاموس كل موسيقى لكثرتها وجودتها ولأنه ادخل الى الموسيقى اصولاً ما زالت مرعية للوقت الحاضر خصوصاً في مجال تعدد الاصوات Polyphony في القطعة الواحدة .
ان جمال موسيقى باخ ترتفع فيك الى السمو والخيال ولا تستطيع ان تخفي الفرحة الشديدة وانت تستمع الى احدى مقطوعاته فتطغى عليك طمأنينة روحية .
وضع باخ موسيقاه ليروي الظمأ الذي كان يختلج في نفسه . ان موسيقاه اعترافات لافكار شاء ان يعبر عنها بالاصوات بدلا من الحروف فجاء التعبير بسيطاً قوياً لا تخبو روعته ولا تعتق جدته .
ان اروع آثار باخ كانت في الموسيقى الدينية ومن مقطوعاته الخالدة « قداس
الميلاد Mass in B Minor » الذي يحكي قصة الميلاد في ستة اجزاء :
ولد الطفل يسوع في مذود ثم ظهر نجمه لرعاة كانوا يحرسون اغنامهم وماشيتهم فخافوا لما رأوا النجم فظهر لهم ملاك وبشرهم قائلاً : « لا تخافوا ... انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب » . فاندفعت عندها جماعة من الملائكة مسبحين : « المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة » . بعد ذلك قدم المجوس من المشرق يقودهم النجم ليسجدوا لملك الملوك فاتصل خبرهم بهيرودس فاستدعاهم ولكن ما اخبروه به جعله يرتعد خوفاً . فطلب اليهم ان يعودوا اليه بعد ان يروا الطفل لكنهم ذهبوا الى حيث كان الطفل مع امه مريم « فخروا وسجدوا له ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهباً ولباناً ومراً » ثم عادوا من حيث اتوا دون ان يعرجوا على هيرودس .
يجد المستمع صعوبة كبيرة لدى الاستماع الى القداس لاول مرة لانه معقد في موسيقاه واسلوبه . وهنا يجب الا ننسى انه وضع في عهد كانت الموسيقى فيه ما تزال في طور ابعد ما يكون عن الاستقرار والكمال .
الموضوع الذي ارتكز عليه القداس بسيط مأخوذ من بضع آيات من انجيلي متى ولوقا لكن عبقرية باخ استطاعت ان تخلق منه رائعة موسيقية خالدة . وكثيراً ما تشرق الفكرة الموسيقية على الفكرة الاصلية ! كما يلاحظ تعدد وجوه التأليف فتارة تحس بخشوع وروعة هادئة وطوراً تنتابك ثورة عارمة وانت تصغي . لكن مع كل هذا لا بد لك ان تخرج بفكرة واحدة تربط الاجزاء بعضها مع بعض ، انها فكرة « الانتصار » يحمله الوليد للعالم ! ..
