« يجب ان تتعرف الى سوزان هولمان » هذه العبارة تلاحقني حتى لاضيق بها في اوقات كثيرة ؛ ويردفها المحدث عادة بقوله : « انها ابنة فيفيان لي الوحيدة ؛ ولن اذكر نظرات التعجب التي تلاحقني كيفما ادرت وجهي ، ليس الاعجاب بشخصي بالذات ، بل بكوني ابنة فيفيان لي ، ولكوني لا اشبهها في اي شيء .
لا يمكن ان اجمع الذكريات التي عبرت خلال طفولتي ، مع المرأة التي احببتها واتخذت منها الشخصية المثالية التي ارغب ان اكونها في يوم ؛ كنت ابداً ، اشعر بأن أمي غير عادية ، واذكر كيف كانت مربيتي تحملني على ذراعيها، بثوبي « الاركاندي » الابيض ، وتمر بي في القاعة حيث يجتمع الصحافيون ، واشخاص غيرهم ، كلهم اغراب عني ، لكنهم كانوا ينظرون الي وكأني شخص عزيز وقريب منهم ، ويلتقط لي قسم منهم الرسوم المختلفة ...
ولم افهم ما معنى كلمة « مسرح » الا بعد ان بلغت عامي الخامس ... فبعد ظهر احد الايام ، قدمت جدتي لترافقني في رحلة مفاجئة ... وحين سألتها الى اين تسير بي اجابتني بهدوء : سوف ترين بعد دقائق .. ولزمت الصمت حتى ارى ... ورأيت مسرح « فيك » في شارع واترلو، بل دخلته الى جانب جدتي، التي اجلستني بجانبها ، فوق « طراحة » اشترتها خصيصاً لي كي اتمكن من رؤية التمثيلية التي قدمتها والدتي تلك الليلة ، وشاهدتها الملكة وشقيقتها مرغريت ... كانت تمثيلية حلم منتصف ليلة صيف ، وقام روبرت هليان بدور اوبرون فلما دخلت الملكة تيتانيا ، قفزت عن مقعدي وصرخت بحماس : هذه ماما ..
اذكر اني مررت باختبار اشد تأثيراً في حياتي ، وقررت ، بعد تلك الليلة ان اصبح ممثلة .. وبعد سنوات، وكنت قد تركت المعهد الثانوي في سويسرا ، قدمت طلباً لمعهد مسرح « فيك » القديم ، وقبلت كمستمعة . كانت امي ، في تلك الآونة، قد تزوجت السير لورنس اوليفيه الذي اعده اعظم عم في الدنيا، هو حكيم وذكي ، يتفهم ادق الامور ، ويعالجها بطرق عجيبة .
ولم اتابع دروسي باجتهاد ، كنت كسولة جداً ، ولم اهتم حتى لحفظ القطعة


