التي اعطيت لي ، كي احضرها ، وجاءت والدتي تسألني عن اسم هذه القطعة ، فاخبرتها انها مقطع من تمثيلية « روميو وجولييت » ؛ وسألتني كي اسمعها القطعة فارتعدت اوصالي ، وبعد اعادة مقطعين صفنت ، واصبت بما يشبه الحبل .. واقت هي القطعة عني ، كنت اعرف ذلك فيها ، انها دقيقة الى حد لا يتصوره العقل ، وانا وحدي اعلم كم تصرف من ساعات في اتقان دور صغير ؛ حتى لا تترك مرجعاً الا وتطالعه ، كي تتجمع لديها اقصى كمية من المعلومات ، وتذهب الى معهد الغناء ، لتمرن صوتها ، وتزيده عمقاً .
كانت امي تشجعني لامضي في حياة التمثيل ، ولكني كنت اخاف المسرح وسئلت مرة لتعطي اسم مثلة صغيرة لتأخذ دوراً ثانوياً في تمثيلية ، فكان طبيعياً ان تقترح اسمي ؛ وحفظت الكلمات ؛ ولكني عجزت عن ضبط اعصابي ، خاصة حين رأيت رسومي تحتل الصفحات الاولى في الصحف وحذرني « لوري » اي لورنس ، كي احتفظ بهدوئي ، فوعدته خيراً حتى وقفت امام عدسة التلفزيون ، واعطى المهندس اشارة البدء ، وتصورت نفسي امام عشرة آلاف نفس ، فخارت
عزيمتي ، وتلاشى كل ما تبقى لي من شجاعة ...
علمت بعد هذا الاختبار ، ان العيش في مزرعة باوستراليا ، اجدر بي ، لكني مضيت بدل ذلك ، لاعمل مع جدتي في صالون التجميل .. الا ان ذلك لم يكسبني خبرة ، واذكر كيف دخلت الى غرفة والدتي مرة ، وقد وضعت احمر شفاه غامق .. اذكر تماماً كيف انتفضت ، وقالت ؛ لا تعودي الى ذلك مطلقاً ، ان هذا اللون يزيد في عمرك سنوات . اجل !.. حتى هي لا تستعمل كثيراً من المساحيق ، وتمسح شقيها بلون
هادىء خفيف ؟ اما شعرها ، فتصففه مرة كل اسبوع ، لان تجعيده يضايقها .
تعيش امي حياة منزلية هادئة ، في مسكن بديع ، تحيطه الجنات الخضراء . والتي تعتني بها مع لاري ، وقد اقتحما مؤخراً حقلاً آخر ، يبعد كثيراً عن التمثيل ؛ فقد اشتريا قطعاً من الخنازير ، يعيش في مساكن فخمة ، وعدة بقرات ، اطلق عليها اسماء بطلات الروايات الشهيرة وتجد بينها اسماء « كورديليا » و « وبربزوا » و « بلانش !.. وتحب امي الطبخ كثيراً ، وبامكاني ان اعدها في صف
امهر الطباخين ؛ وتبحث دائماً عن اطباق جديدة من مختلف انحاء العالم .
ولن انس يوم سافرت امي الى اميركا لتمثيل فيلم Streetcar Named Desire .. لقد ارسلت تدعوني لاسافر مع « لاري » واضافت تقول انه ربما تمكنت من الظهور على الشاشة في مناظر الجمهور.. لن انسى اضواء المصورين التي استقبلتنا على ارض المطار ، وسيل الاسئلة التي انهال بها الصحفيون على « لاري » ... وكانت امي ، بكامل اناقتها وجاذبيتها هناك ، مع
المستقبلين ! ودهشت لدى زيارتي لهوليود ؛ كنت انتظر ان ارى صفة من الستوديوهات ، بدل مدينة عامرة ، فخمة . وخلافاً لغير نجوم ، تقوم امي ولاري ، بعملية « الماكياج » قبل البدء بالعمل ، دون ان يساعدهما في ذلك احد ؛ وكنت اقف واراقب امي بافتتان ، وهي تذر المساحيق التي تحتاجها امام الكاميرا ! وقفت اراقب عملية التصوير ، بدهشة واعجاب والتفت الى ايليا قازان الذي كان يدير الاخراج ، ودعاني

فيفيان لي مع زوجها السير لورانس اوليفيه
— البقية على الصفحة ٥٤ —
٢٩