وقضى تسع سنوات في الحكم ،
يغتصب الحقوق ، ويظلم الضعفاء ، ويسفك
الدم البريء ، ويفرض الضرائب الباهظة ،
ويبتز المال .
وكانت بين ابن سيفا والامير
فخر الدين عداوة ووقائع مشهورة ...
وفي العام ١٦٢١ ، انتزع الامير ولاية
طرابلس من خصمه ، وطرد اعوانه
وعماله من جبة بشراي . وولى عليها
الشيخ ابا صافي الخازن ، وقدمه على
جميع ولاتها وحكامها .
ولم ينج شلهوب عن مقدميته .
ولم يرو هذا عن غيه وظلمه .
وكان آخر ما اثار السخط عليه ان
ابنه عاشيا اغار يوماً على دير في جوار
حصرون وقتل رئيسه ... فما كان من
الشيخ ابي صافي الخازن الا ان قبض
عليه ، وزجه في قلعة سمر جبيل ، وبعث
يخبر الامير فخر الدين بما فعل ، فأمر
الامير بقتله في الحال .
وحزن شلهوب عليه ، وراح يحتج
على قتله ، ويحمل على ابي صافي والامير
حملات منكرة ، مما اضطر الشيخ الخازني
الى القبض عليه ، وارساله الى الامير
مكبلاً بالقيود .
وكان الامير آنذاك في سمر جبيل .
ولما مثل شلهوب امامه ، نظر اليه
شذراً ، وخاطبه قائلاً :
واليت اعداءنا يا شلهوب ، ولم نحقد
عليك ، وقتلت من قتلت من رعايانا ،
ظلماً ، وغضضنا النظر عنك ، وأجحت
لنفسك ما أجحت من اموال الناس في عهد
ابن سيفا فقلنا : لعله يكون في عهدنا
أبر بالرعية منه في عهد سوانا ... فاذا
بك ممن لا يقدرون الحلم ، وتريد ان
تمثل في عهدنا ما مثلت في عهد الآخرين ،
